من استعد استمد!

كثيراً ما نقعُ في مواقف تجعلنا نشعر بأن الحياة ستتوقف الآن من فرط صعوبتها وكثرة تحدياتها، رغم أننا نملك المفاتيح كلها، ولكن نصاب بدوار الأزمات فلا نجيد استخدامها، وتفرط من بين أيدينا واحدة تلو الأخرى فنقع في وحل الظلام الذي صنعناه بأنفسنا، ولكن كما نعلم، فإن المرء يخوض حياته على قدر استعداده لها.. فهل تظن أنك تستطيع أن تخوض معركة دون أن تتلقى كافة التمارين والتدريبات؟ أو أن تنجح في اختبار مصيري دون أن تفتح ورقة واحدة من كتابك أو حضور درسٍ لدى أستاذك؟

وإن كنت تؤمن بالحظ فإن الجهد مطلوب لا محال، وإن كان شيئاً يسيراً! إننا نعيش على أرضٍ خصبة يمكننا زراعتها بكل ما أوتينا من مهارات وقدرات وإمكانات، وإن أهدافنا أيضاً قابلة للتحقيق مهما بدت صعبة وبعيدة المنال، فإن الخطوة التي تحول بيننا وبين إنجازها "الاستعداد".

قال أحد العارفين: من استعد استمدَّ، فإذا هيَّأ لكَ الاستعداد فقد فتح لكَ باب الاستمداد!

وتلك هي كلمة السر لتتمكن من إنجاز حلم حياتك، أو مجابهة المخاطر وتحقيق الإنجازات العظيمة، أو حتى البسيطة. أدعوك أن تجرّب الاستعداد فقط بأن تتخلص من كل المشاعر التي تقول لك إنك لا تستطيع وإنك ستفشل في إلقاء محاضرة أمام زملائك، أو حتى مصالحة أخيك لأنه لا يريد ذلك، أو إنك لست مميزاً بشكل كافٍ في عملك.

إن السر كله يا صديقي يتمحور في استعدادك ورغبتك فيما تريد، فالكرة في ملعبك وحدك. أن تستعد يعني أن تصفّي قلبك وعقلك من كل ما يمكنه أن يوقفك عن إكمال المسير، وأن تشعر بأن كل شيء قابل للتحقيق والحدوث بمجرد رغبتك بإنجازه.

في كتاب العادات السبع للناس الأكثر فاعلية، يذكر ستيفن كوفي عادة مهمة جداً: ابدأ والغاية في ذهنك! جرّب فقط أن تضع النتيجة التي ترغب بتحقيقها أمام عينك، فتلك هي الخطوة الأولى في استعدادك. تخيل المحصلة النهائية التي ترغب في الوصول إليها، والبقية ستأتي تباعاً.. ألا تذكر البيت الشعري المشهور لأبي القاسم الشابي "على قدر أهل العزم تأتي العزائم"؟

إذا اتفق الجميع عليك دفعةً واحدة.. فقط استعد.

ولكن ماذا بعد الاستعداد؟

ستقولها بملء فِيك: أهلاً بالمعجزات! بلا أدنى مبالغة. ستجد الكثير من العطايا وقد ملأت حياتك والأهداف تنتقل من خانة الأمنيات والأحلام إلى خانة الإنجازات والهبات، يقيناً بربك أولاً وأخيراً، ثم استعدادك بكل تأكيد.. لا تنسَ: من استعد.. استمد!








 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات