الزمن الجميل

ت + ت - الحجم الطبيعي

تكررت على مسامعي كثيراً جملة «الزمن الجميل»، وبنبرة حزن وألم وفقد، في كل اجتماع لأجيال مختلفة، أو إذا سمعنا أغنية قديمة، أو رأينا مسلسلاً قديماً أو حتى أفلام الكرتون القديمة، ذكرت هذه الجملة، حتى أجيال هذا الزمن سموا أنفسهم جيل الزمن الجميل. لكن ما استوقفني ليست الجملة بحد ذاتها، ولكن ذاك الشعور المرتبط بها وتلك النبرات التي عبرت عنها، والتنهيدات التي تعبر عن الوجع لما فقد ورحل.

الزمن هو الزمن، من تغير ليس الزمان ولكن نحن من تغيرنا وتغيرت مع هذا كل تفاصيلنا، تفاصيل حياتنا واهتماماتنا، تطور عالمنا ودخلنا في هذا السباق للوصول وتحقيق الأهداف. أصبحت الحياة أسهل وسخرت الكثير من الصعوبات. فاعتقدت أن من المفروض أن يكون الزمن الحالي هو الزمن الجميل. فكل شيء أصبح متوفراً وكل الأشياء الصعبة أو كانت في ذا الزمان مستحيلة الآن نوفرها بضغطة زر. أصبحنا نعيش بذخ العيش بكل شيء الصحة والتعليم والتكنولوجيا والاتصال وغيرها الكثير.

لكن العجيب في الأمر أننا لو عدنا للزمن الذي وصفناه بالجميل، لسمعنا من أمهاتنا وآبائنا نفس الوصف لزمنهم وكذلك أجدادنا سيصفون زمنهم بالجميل، رغم تلك الصعوبات والحاجات والنواقص والتحديات التي واجهت كل جيل في زمنه وفي وقتها لم يصفوا زمانهم بالجميل، ومنهم من اشتكى الكثير فيه.

لكن السر لا يكمن في الزمان وما كان فيه أو نقص منه، بل في أرواحنا وقلوبنا نحن، في تواصلنا وعلاقاتنا، في قيمنا ومبادئنا وأخلاقياتنا، في تعاملنا مع الحياة، وأخيراً وهو الأهم في وجهة نظري السر الحقيقي يكمن في مشاعرنا نحن.

سيبقى كل زمان زمناً جميلاً بنا نحن بدواخلنا بحبنا للحياة بقربنا من أنفسنا وتوطيد علاقتنا الملموسة الحقيقية، أن نعيش واقع زماننا بنا ونوازن عوالمه الافتراضية لتخدم سعادتنا.

 

طباعة Email