الكتاب وعنوانه

ت + ت - الحجم الطبيعي

أوقفني هذا المثل كثيراً: (الكتاب يعرف أو يبان من عنوانه). هذا المثل الذي اعتدنا أن نسمعه دوماً وكان سبباً قوياً في أن يجعل لدينا معتقداً قوياً بأن كل شيء حولنا حتى الأشخاص نستطيع أن نحكم عليهم من ظاهرهم فقط أو حتى من الوهلة الأولى كجملة (تأثير الانطباع الأول).

كم سقطوا ضحايا لهذا المثل أجل لأني حينما تعمقت من خلال تجاربي وخبرتي وجدت أن الكتاب في معظم الأوقات لا يعبر ولا يمت لعنوانه بصلة، وكم منا له تجاربه من اقتناء الكتب وبعد قراءة الكتاب الذي شد انتباهه وجذبه هذا العنوان يتفاجأ بأن هذا الكتاب في عالم وأن عنوانه من عالم آخر.

لنأتِ لأرض الواقع فيصدف أن يكون لديك اجتماع أو مقابلة عمل أول مرة وهنا تكون استعداداتك النفسية والفكرية لذلك ولكن ربما تتعرض لشيء مفاجئ يعكر صفو وترتيب كل ذلك حادث عارض موقف عائلي أياً كان، ولكن هذا للأسف ربما يؤثر في البعض الذين لم يتعلموا التحكم أو التعامل مع هكذا مواقف، وعند المقابلة أو الاجتماع يكون شخصاً آخر وللأسف تضيع هذه الفرصة لأن الحكم كان للظاهر ولما يرونه فهماً لم يعرفوه.

فما بالكم حينما يكون هذا على نطاق العلاقات المجتمعية كالمدرسة أو الجامعة ويكون هذا الطفل لديه من الظروف العائلية ما يكفيه ويأتيه حكم معلمه الذي لا يعلم عنه شيئاً ويبدأ بمعاملته نتيجة لذلك وكم حدث أمامي مثل هذه المواقف التي أدمت قلبي. وحينما يعرف المضمون بعض الأوقات يبقى أثر الانطباع الأول للأسف عائقاً للتغيير.

وإذا أتينا لعصر سوشيال ميديا فستجد مفبركي الأخبار يتفننون في صوغ العناوين للفت النظر وبعد الذهاب إلى الموضوع ستجد شيئاً بعيداً كل البعد عن العنوان ولكن ذلك وسيلة لجذب الانتباه.

وهنا أيقنت الحقيقة أن أعطي هذا الكتاب فرصة، فربما يختلف الموضوع والمحتوى عن هذا العنوان.

 

طباعة Email