التجارب السابقة عدو محتمل

ت + ت - الحجم الطبيعي

تجاربنا السابقة ليست «سابقة» تماماً، يلاحقنا ظلها، تنبض من جديد في كل تجربة جديدة نخوضها، تشكل ، بشكل أو بآخر ، معياراً من المعايير التي نعتمدها في صنع قراراتنا التي تخص تجاربنا الجديدة، «لا، لن أتخذ القرار الفلاني؛ لأنني في تجربتي السابقة اقترفت الخطأ الفلاني الفادح بسببه» في بعض الأحيان، نحكم ، أو يحكم البعض منا ، على تجربته الجديدة بناءً على ما يحمل في وجدانه من ذكريات مع نظيرتها السابقة، أو بتعبير أدق يتعامل مع تجربته الجديدة ويتفاعل معها بحذر شديد، يخشى من تكرار الأخطاء التي حدثت في الماضي، ولا مشكلة في ذلك، تبدأ المشكلة حين تشكل التجربة السابقة عائقاً يحول بيننا وبين التجربة الجديدة المماثلة لها.

هل ينبغي أن نفصل بين تجاربنا السابقة ونظيرتها الجديدة التي تنتمي إلى الفئة نفسها من التجارب؟ للوهلة الأولى تبدو الإجابة البديهية عن السؤال: بالطبع نعم؛ لأنهما تجربتان مختلفتان وإن كانتا تنتميان إلى النوع أو الفئة نفسها من التجارب لكن إن تريثنا في الإجابة قليلاً سنجد أنه لا يمكننا أن نفصل الأولى عن الثانية تماماً، وهذا الربط بين التجربتين يأتي بشكل لا إرادي، لعل أبسط مثال على ذلك: الخوف من تكرار الأحداث السيئة ذاتها التي عشناها في تجاربنا السابقة.

إلى أي مدى يمكن أن تحدد تجاربنا السابقة مصير نظيرتها المستقبلية؟ الإجابة كما السؤال نسبية؛ يعتمد الأمر كلياً على عقلية صاحب التجربة ومدى انفتاحه العقلي، كذلك طبيعة التجربة، مدى فشلها أو نجاحها، درجة تأثيرها على صاحبها ومدى تأثره بها، كل هذه العوامل تحدد نجاح علاقتنا بالتجربة الجديدة قبل نجاحها هي كتجربة.

طباعة Email