شكراً

ت + ت - الحجم الطبيعي

عودتني أمي منذ صغري أن أشكر من يقدم لي خدمة أو يقدم لي شيئاً، ومع الوقت أصبحت كلمة شكراً كالسكر أراه في كل شيء حولي، وقررت منذ ذلك الوقت أن هذا ما سأعلمه لأبنائي وهذه هي النشأة الحقيقية أن يعرفوا كيف يشكرون الله ويشكرون حتى لو كان الأمر بسيطاً وبداية كانت أن يشكروني ويشكروا من هم أقرباء منهم حتى لو كانت قطعة حلوى.

كبرنا وكبر معنا هذا المفهوم وهذه القيمة الأخلاقية والدينية العظيمة، لكن مع الوقت، صار الناس يعتقدون أن شكر الآخر أو الامتنان له أمر ينقص منه، أو يقلل من مكانته، أو حتى سيجعل منه شخصاً ضعيفاً أو شخصاً عادياً أو بسيطاً.

هذه الثقافة التي نفتقدها في جو العمل، مع الزملاء والعلاقة بين المديرين والمسؤولين وموظفيهم. فبعض المديرين وهنا لا أعمم بل أخص هذه المجموعة، يكون دوماً مقتضباً في كلماته مع موظفيه، مع أن جملة صغيرة كجملة: «يعطيكم العافية» أو «بارك الله فيكم» أو «أحسنت» يا الله كم تأثيرها السحري على هذا الموظف الذي ربما لا تتخيل أنه قد يستمر في العمل لساعات إضافية دون كلل، فتقدير الآخر لو للقليل مفعوله كالسحر. ولو قال الزوج أو الزوجة الكلمات نفسها ممزوجة بهذا الحب والاحترام، فقط تخيل مفعولها.

تصيد الأخطاء ليس السبيل للتطور في أي علاقة، لكن إن حدث الخطأ هناك أسلوب وطريقة، أن تبدأ بشكر هذا الشخص على محاولاته ومجهوده أياً كان، لمشروع أو طبخة أو واجب مدرسي أو مهمة، ومن ثم نوضح لهم أن هذه المحاولة جيدة لكن باستطاعتهم عمل شيء أفضل بكثير فهم يستطيعون ويمتلكون القدرات. وبهذا نحقق نجاح العلاقة وفي الوقت ذاته نجاح العمل.

الشكر صفة القائد، وبذرة للعطاء والحب الحقيقي، والبذرة الحقيقة للنجاح.

طباعة Email