اللغة العربية إلى أين؟ 27

ت + ت - الحجم الطبيعي

عندما تابعت كتب النحو، ودخلت في معمعة قواعد اللغة العربية، قلت كما قال غيري، إن هذا النحو بحر لا قرار له، ولا يستطيع السباحة فيه إلا من كرّس نفسه وحياته لدراسة جميع ما جاد به نحاة اللغة العربية من قواعد وأبحاث ودراسات. لكنني كنت أطلب أمراً واحداً لا غير وهو أن أتكلم هذه اللغة الرائعة بلا أخطاء.

وبحكم عملي الإعلامي في الإذاعة والتلفزيون والصحافة فقد كنت مطالباً بقراءة نشرات الأخبار بلغة سليمة لا أخطاء فيها كأن أرفع المنصوب وأنصب المجرور وأجر المرفوع. فكيف أحقق ذلك، هل بدراسة كتب النحو وما أكثرها وما أطول أبحاثها ؟؟ أم بوسيلة أخرى أسهل وأقل صعوبة وأيسر فهماً.

كان هناك اقتراح من الإدارة أن نستعين بخبير لغوي يقوم بتشكيل الكلام الذي سنقوله أو نكتبه، وتمّ بالفعل توظيف هذا الخبير، فماذا كانت النتيجة مع الأسف، كانت النتيجة سلبية بامتياز، فأحياناً يضع الحركة الخاطئة على الحرف الأخير في الكلمة وفي معظم الأحيان يقرأ المذيع الكلمة مخطئاً رغم وجود الشكل الصحيح لها في النص الذي يقرأه. وأذكر أن جميع من عمل معي في الإذاعة كانوا كتّاباً أو شعراء، واتفقنا جميعاً على خطة عمل للقضاء على ظاهرة اللحن أو الخطأ في قراءة أو كتابة النص الإذاعي أو التلفزيوني.

فأولاً: لخصنا قواعد اللغة العربية وابتعدنا عن الشرح المطول، فالكلمة في اللغة العربية تنقسم إلى اسم وفعل وحرف، والاسم في بداية الجملة مبتدأ مرفوع ولكل مبتدأ خبر مرفوع أيضاً والفعل يحتاج إلى فاعل وأحياناً إلى مفعول به، والفاعل مرفوع والمفعول به منصوب، إلى آخر هذه القواعد.

وكنا نسجل النشرات، ونجلس للاستماع إليها ونقدها وهكذا أصبحنا قادرين على القراءة الصحيحة وبالتالي على الارتجال وعمل الحوارات مع الضيوف بالفصحى السليمة وقمت أخيراً بتلخيص النحو العربي كله بعشر صفحات فقط، من فهمها واستوعب ما فيها فإنه يصبح قادراً على اكتشاف أي خطأ يقع فيه ويتحاشاه، وأنا مستعد أن أرسل هذه الصفحات إلى كل من يريد أن يتكلم الفصحى بدون أخطاء.

وللحديث بقية.

طباعة Email