العالم الافتراضي: نصف كوب الواقع الفارغ

ت + ت - الحجم الطبيعي

كثيراً ما يتهم العالم الافتراضي بالزيف والتضليل لكن ما مدى مصداقية هذه التهمة؟ وما هي أبعادها؟ وهل من المنصف تماماً أن نجعل من هذا الاعتقاد السائد قاعدة؟

من المعتقدات الشائعة أن العالم الافتراضي عالم بعيد عن الواقع، ولا يعكس وجهه الحقيقي، وبالتالي فهو عالم وهمي. بعيداً عن الصورة المثالية التي يرسمها لنا العالم الافتراضي في مخيلتنا عن الواقع أحياناً. لماذا نفترض أن كل ما يخالف الواقع أو لا يشبهه هو شيء غير حقيقي وواقعي بالضرورة؟ لعل السؤال الأهم لماذا نتخذ من الواقع مرجعاً أساسياً لكل شيء وكأنه المعيار الوحيد للمصداقية والحقيقة؟

الإنسان جزء من مجتمع تحكمه قواعد وقوانين ،ووجوده الواقعي في هذا المجتمع يحتم عليه ضرورة الالتزام بهذه القوانين، ولكن من المعروف أن هذه القواعد كثيراً ما تتعارض مع قناعات ومعتقدات الفرد الشخصية التي قد لا يملك المرء الحرية أو الشجاعة الكافية ليفصح أو يعبر عنها على أرض الواقع. بالإضافة إلى أنه في بعض الأحيان يملك الواحد منا اهتمامات فنية وفكرية غير سائدة في مجتمعنا أو لا تتماشى مع الاهتمامات السائدة وهنا يأتي دور العالم الافتراضي الذي يوفر لنا مساحة للتعبير عن تلك الاهتمامات ومشاركتها مع الآخرين.

هذا لا يعني أن العالم الافتراضي يمتاز بالمصداقية دائماً ولكنه يسمح للفرد بأن يظهر جوانب من نفسه خفية أو محجوبة على أرض الواقع، تلك الجوانب سواء أكانت جيدة أم سلبية في كثير من الأحيان تعبر عن هوية الإنسان الحقيقية وعن ما يؤمن به.

طباعة Email