حق القارئ في إساءة فهم النص

ت + ت - الحجم الطبيعي

تتطلب قراءة أي نص قدراً من الفهم والاستيعاب، والهدف من علم الهيرمينوطيقا (أو ما يعرف بفن التأويل) هو معرفة قواعد الفهم الأساسية التي تساعدنا على فهم النص بشكل صحيح، لكن السؤال هنا هل هناك فهم صحيح وآخر خاطئ للنص؟ إذا كانت الإجابة نعم، استناداً إلى ماذا؟ هل مقصد الكاتب هو المعيار الوحيد للفهم الصحيح؟ بمعنى: هل من المفترض أن يفهم القارئ النص وفق مقصد الكاتب فقط أم أن للنص مقاصد ومعاني أخرى لا بد للقارئ من الاجتهاد في تفسيرها؟

قبل أن نجيب أو نحاول الإجابة عن تلك الأسئلة، دعونا نتفق بداية أن لكل نص معاني ومدلولات مختلفة ومتعددة، ومقصد الكاتب ليس بالضرورة واحداً منها.

لعل هذا يجيب بشكل أو بآخر عن أحد الأسئلة المذكورة آنفاً، فإذا كان للنص الأدبي أكثر من مدلول ومعنى، لماذا علينا أن نختزل معناه في مقصد الكاتب وحده؟ سيقول أحدهم ببساطة لأنه صاحب النص! وهذا يحيلنا إلى مسألة أخرى لسنا بصدد الحديث عنها، ولكن من المهم الإشارة هنا إلى نقطة مهمة، هي أن النص الذي ينشره صاحبه لم يعد يخصه وحده، هذا النص سيعاد إنتاجه من قبل القارئ بتفاعله مع النص وتأويلاته المتعددة له.

لعل السؤال الأهم هل يريد الكاتب المبدع أن يفهم نصه أم أن تصل فكرته وجدانياً إلى القارئ؟ هل يهمه إن أساء المتلقي فهم أو تأويل نصه طالما أن النص قد لامس وجدانه؟ الإجابة عن هذا السؤال هي مفتاح الإجابة عن الأسئلة التي طرحت في بداية المقال.

طباعة Email