مشتاقون يا رمضان..

ت + ت - الحجم الطبيعي

بالنسبة لي رمضان يعني الكثير. منذ نعومة أظفاري عشقت رمضان. تعلمت فيه الكثير، أول ما تعلمت فيه الصيام. نعم، أحببت الصيام من سن صغيرة جداً، وكنا أنا وأخي نتنافس على ذلك. كانت أمي وأبي، رحمه الله، يشجعاننا، لكن كنا نرى تلك الفرحة في أعينهم لصيامنا. أحببنا أجواء رمضان واستعدادنا له.

كنا نذهب معهما لشراء مستلزمات رمضان فهي مختلفة، وزينة المنزل، والإضاءات والفوانيس، والأطباق. تشاركنا الكثير. أكتب وتمتلكني عبرة الذكريات الجميلة، وعبق الزمان الجميل عندما كنا نحمل تلك الأطباق من الطعام الذي أعد بكل الحب بينما تعلونا الفرحة أننا سنذهب لبيوت الجيران ونتشاركها. ونلتقي أصدقاءنا في الطريق، ليس بيتاً مجاوراً فقط، بل مثل ما نقول بلهجتنا الحبيبة (فريج) كامل.

ونقف منتظرين صوت المدفع ثم الأذان، ونركض ونهلل (أذن.. أذن!)، وتلك السفرة التي أخبئ فيها لنفسي قبل الفطور سمبوسة (خالتي نعيمة) وقطعة من خبز (أم أحمد). وبعدها نبدأ الاستعداد لصلاة التراويح، كانت أمي تأخذني معها لصلاة الجماعة، صدقوني لا شيء مثل صلاة التراويح خلف صوت أمام خاشع.

وبعد الصلاة تبدأ الزيارات بين الجيران وتبادل أطراف الحديث حول مغامرات اليوم في الطبخ وأي أكلة كانت ألذ، وعن بعض المسلسلات والفوازير. عشقت كيف كانت برامج رمضان للأطفال تركز على قصص الرسل والتاريخ، كم تعلمت الكثير منها.

لست هنا فقط لأسرد قصصي ومغامرتي مع رمضان، لكن لي رسالة لكل منا، أعلم أن تركيزنا تشتت قليلاً وأصبحت الاهتمامات مختلفة، لكن ما زالت الفرصة موجودة. اصنعوا الذكريات بأنفسكم مع أبنائكم وأحبابكم وعيشوا تفاصيلها، شاركوهم ما استمتعتم به، احكوا لهم عن رمضان كيف كان. مع ابنتي وأبنائي أفعل ذلك وأرى شوقهم وفرحتهم لقرب رمضان، لأن رمضان يجمع أرواحنا وقلوبنا بالفعل، فرمضان يجمعنا.

طباعة Email