اللغة العربية إلى أين؟ 19

ت + ت - الحجم الطبيعي

كان ارتباط الشعر بالغناء والموسيقى معروفاً من أقدم العصور، وفي تاريخنا العربي نجد علاقة وثيقة بين الشعر والغناء، وكان الحداء عبارة عن قصائد شعرية يغنيها الحادي ليبعد الملل عن المسافرين الذين لم يكن لديهم من وسيلة للسفر إلاّ الإبل أو الخيل أو الدواب الأخرى.

وكان الشاعر يجيد العزف على الربابة ويملك صوتاً قوياً جميلاً فيغني شعره بدلا من إلقائه.

ولا غرابة فالشعر العربي يتمتع بموسيقى تمثلها الأوزان أو الإيقاعات التي توزعت على ستة عشر بحراً.

استخدم الشعر في الحضارات القديمة لتوظيفه في طقوس الصلوات البدائية، وحتى عندما اهتدت البشرية إلى عبادة الله الواحد استخدم الشعر في طقوس الصلاة وما مزامير داوود المعروفة إلا شعراً من نظمه كان يرتله بصوته الجميل والقوي.

ولم يشذ العرب عن هذا الاتجاه فكان هناك ارتباط بين شعرهم وغنائهم.

وما خروج أهل المدينة لاستقبال الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ قادماً من مكة سنة 622 كما يذكر الإمام البيهقي إلاّ تأكيداً على دور الشعر في الغناء.

وما زالت كلمات هذا النشيد تغنى إلى اليوم وبألحان مختلفة.

تقول الكلمات:

طَلَعَ البَـــــدْرُ عَلَيْنَــا

مِنْ ثَنِيَّــــاتِ الـوَداع

وَجَـبَ الشُّكْــرُ عَلَيْنَا

مَـــا دَعَــــــا للهِ دَاعْ

أَيُّهَا المَبْعُـــوثُ فِينَـا

جِئْتَ بِالأَمْـرِ المُطَاع

جِئْتَ شَرَّفْتَ المَدِينَة

مَرْحَبـاً يَـا خَيْـرَ دَاعْ

لقد ظل الغناء مساهماً في الحفاظ على اللغة العربية باستخدام الشعر وغنائه بحيث يرسخ في ذهن المتلقي بل يقوم بترديده ويغنيه لنفسه.

وهنا لا بُـدّ لي أن أشير إلى الفنان العربي الكبير كاظم الساهر الذي أعاد للشعر مجده الموسيقي فسمعنا بصوته قصائد نزار قباني والدكتور مانع العتيبة وكريم العراقي، دون خطأ نحوي أو خلل وزني.

لذلك أعتقد جازماً أن الاتجاه إلى غناء الشعر الفصيح يعتبر من أهم النشاطات التي يجب ممارستها لخدمة اللغة العربية ونشرها بين أهلها.

وللحديث بقية.

 

طباعة Email