من يفهم الآخر أفضل؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

من المواقف الطريفة التي مرت بي خلال استشاراتي، أن زوجين كانا يتواصلان معي دون أن يعلما أو أعلم أنهما هما نفس الزوجين اللذين أتى كل منهما يبحث عن بعض الحلول والطرق لتحسين علاقتهما الزوجية، وكان أطرف ما أتذكر من هذه الأسئلة أن كلاً منهما كان يسأل هذا السؤال: «كيف أقدر أفهمه؟ وكيف أقدر أفهمها؟»!!

من زمن بعيد اكتفى الطرفان معظم الوقت بالبحث في كيف يفهم أحدهما الآخر، وركزت معظم الأمثال والقصص وحتى الاعلام على نفس المفهوم، أن الرجل يعتقد أن المرأة لغز يصعب حله، وفي المقابل اعتقدت النساء أن الرجل هو اللغز الأصعب على مر الزمان. واختلف كل منهم وبأشكال متعددة بمحاولة الفهم، فالبعض جعلها قصصاً تكتب وآخرون جعلوها أمثالاً تروى، وأساطير تحكى.

وفي الجانب الآخر، اجتهد علماء التنمية وعلم النفس في المجال ذاته، وبنسبة كبيرة سطروا لنا الكثير من الكتب والقواعد التي تساعد كلاً من الطرفين فهم الآخر، وكان من أشهرها وكان له صدى كبير كتاب «الرجال من المريخ والنساء من الزهرة» لجون غراي، والذي وضح من خلاله بطريقة سهلة عميلة التواصل بين الطرفين للوصول لعلاقات ناجحة. والدورات التدريبية التي شرحت الكثير من حقائق عن الطرفين حتى يسهل التعامل بينهما.

ومع تخصصي وتجربتي وتعمقي في هذا المجال، اليوم أقولها رسالة لنفسي أولاً، ولكل رجل وامرأة؛ حتى نصل إلى هذه العلاقة التي تجمع أجمل وسائل التواصل والتراحم والسلام والحب، ليس علينا فقط أن نلقي كل التركيز في كيف علي أن أفهم الطرف الآخر، بل الحقيقة هو كيف أن أفهم نفسي أنا أولاً وأعلم كل ما يعنيني فنحن بشر لسنا مثاليين، ومن ثم نمتن لوجود هذا الشخص في حياتنا ونتقبله كما هو، فالتغيير يأتي منه، ونتحلى بالمرونة والبساطة. هكذا تكون الحياة أجمل.

 
طباعة Email