إذاعاتنا الوطنية.. مبتكرة وموثوقة

ت + ت - الحجم الطبيعي

لطالما شهدت السنوات القليلة الماضية، نقاشات ومناظرات حول فرص الاستمرارية للإذاعة، وخصوصاً في ظل التطور التكنولوجي المتسارع الذي يشهده عصرنا. واليوم، نجد أن الإذاعة نجحت في الحفاظ على مكانتها وحضورها، وأنها لا تزال وسيلة التواصل الجماهيري الأكثر شعبية وجاذبية لدى الجماهير على اختلاف ثقافاتها، وذلك رغم التنوّع والمنافسة التي تواجهها من المنصات الأخرى الحديثة.

صحيح أن عاملي المرونة والابتكار اللذين اتسمت بهما الإذاعة، ومواكبتها لوسائل العصر التكنولوجية المتقدمة، وتحولها إلى منصة ذكية تنقل برامجها صوتاً وصورة قد لعب دوراً مهماً في ذلك، أضف إلى ذلك قربها الكبير من الجمهور الذي يجدها رفيقته في أي مكان؛ غير أن العامل الأكبر، برأيي، وراء ديمومة سحرها يكمن في «الثقة». لقد شكّلت الإذاعة على مر السنين، وسيلة فريدة للوصول إلى معلومات جديرة بثقة مستمعيها؛ إذ حافظت برامجها دوماً على المصداقية والابتعاد عن المحاباة، مستمعة إلى قضاياهم وهمومهم وآرائهم، لتبني جسوراً من التواصل بينهم وبين أصحاب القرار؛ ما جعلها تكسب ثقتهم بكل جدارة.

نظراً لقوة الأثر الذي تتركه الإذاعة في مختلف شرائح المجتمع، خُصِّص لها يوم نحتفل به في 13 فبراير من كل عام، وكونها إحدى أكثر الوسائط الموثوقة، نحتفي بها هذا العام تحت شعار «الإذاعة والثقة». الإعلام بشكل عام، والإذاعة بشكل خاص، في دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة يتمتعان بثقة عالية من الجمهور نظراً للاحترافية والأخلاقية المهنية العالية التي يلتزم بها العاملون في تلك الوسائط، وهو ما تظهره استطلاعات الرأي التي يتم إجراؤها بشكل دوري من قبل القائمين عليها لضمان استدامة تلك الثقة.

إذاعاتنا بمختلف أشكالها ولغاتها تحافظ على قوة وجاذبية المحتوى وأمانة المعلومة، والحياد والموضوعية، والبعد عن خطاب الكراهية، وتأدية رسالتها النبيلة ومساندة الجهود الحكومية في جميع الأوقات. وقد رأينا الدور المهم الذي لعبته، على سبيل المثال، خلال جائحة «كوفيد 19»؛ حيث اضطلعت بدور تشجيعي وتثقيفي وتوعوي، وتصدت للشائعات والمعلومات المضللة التي تثير القلق؛ فكانت رديفاً مسانداً وداعماً لجهود التصدي للجائحة.

لقد طورت إذاعاتنا الوطنية من أدواتها وإمكانياتها للوصول إلى جمهورها ومواكبة تطلعاته واهتماماته، وخصوصاً فئة الشباب، واستطاعت الحفاظ على قاعدة كبيرة من مستمعيها المخلصين عبر الكلمة الواعية والصادقة، والابتكار ومواكبة العصر والإخلاص للقيم والثقافة الوطنية، وستبقى منبراً مهماً لترسيخها في نفوسهم بلغة تتسم بالأصالة والحداثة في آن معاً.

طباعة Email