اللغة العربية إلى أين؟(12)

ت + ت - الحجم الطبيعي

كانت اللغة العربية ولا تزال وستظل هوية العربي سواء كان في الوطن العربي أو خارجه.

عانت هذه اللغة عندما حاول العثمانيون طمس الهوية العربية في ظل حركة السيطرة القومية العثمانية على الشعوب التي خضعت للحكم العثماني.

وأهم ما لجأ العثمانيون إلى إضعافه ومحوه هو اللغة العربية وفي الوقت نفسه نشر اللغة التركية والتي آثر الزعيم التركي كمال أتاتورك أن يلجأ إلى الحروف اللاتينية بدل العربية لكتابة حروف لغته التي لم ولن تستطيع قهر لغة نزلت بها آيات القرآن الكريم.

وعندما هبّ الشعب العربي للانفصال عن الاحتلال العثماني واستطاع إنشاء أول حكومة عربية مستقلة في عام 1919 في دمشق برئاسة الملك فيصل الأول، كان أول ما أنجزته هذه الحكومة هو إنشاء مجمع اللغة العربية في دمشق تحت عنوان: المجمع العلمي العربي وهو أقدم المجامع العربية.

لقد أدرك الشعب العربي أنه لا سبيل لاستعادة الهوية العربية إلا بإحياء اللغة ونشرها لدى الأجيال الجديدة التي تحررت من الاستبداد العثماني.

المجمع الثاني تاريخياً للغة العربية كان مجمع اللغة العربية في القاهرة عام 1932، ثم توالت مجامع اللغة العربية في البلاد العربية المحررة من السيطرة العثمانية والاستعمار البريطاني والفرنسي.

فمجمع اللغة العربية في بغداد أنشئ عام 1947 وفي عمان أنشئ مجمع اللغة العربية 1977 وأنشئت الأكاديمية المغربية 1980.

وفي عام 1993 أنشئ مجمع تونس والخرطوم وفي عام 1994 تم إنشاء مجمع ليبيا ومجمع فلسطين، وفي الجزائر أنشئ المجمع عام 1996.

وفي عام 1956 عقد في دمشق أول مؤتمر لمجامع اللغة العربية الذي كان نواة لاتحاد مجامع اللغة العربية في القاهرة عام 1971.

ولا شك أن وجود هذه المجامع للغة العربية يساهم في الحفاظ عليها ويساعد في نشرها ويقاوم محاولات إقصائها عن أهلها بالادعاء أنها لغة عاجزة عن مجاراة الحداثة والتقدم العلمي في عالمنا.

ولكنني ومن خلال متابعتي لنشاط هذه المجمعات أجد أن موجة من الخمول واللا اهتمام تحيط بعمل هذه المجمعات وتؤثر على إنتاجيتها.

ومن وجهة نظري، نحن لا نحتاج من هذه المجمعات أن تنشر أبحاثاً ودراسات عن لغتنا العربية، فما تحقق لهذه اللغة من أبحاث ودراسات يكفي ويفي بالغرض، ولكننا بحاجة إلى مساهمة هذه المجامع بتخريج أفواج من المتحدثين بالفصحى بكل إتقانٍ ومهارة.

فلو أنشأ كل مركز من هذه المراكز معهداً لتدريس هذه اللغة وتزويد أجيالنا الجديدة والقديمة بقواعدها ونحوها وصرفها وشعرها وأدبها، فذلك أفضل بكثير من مجرد القيام بالأبحاث والدراسات ونشر المقالات عن عظمة هذه اللغة وغناها.

وللحديث بقية.

 
طباعة Email