اللغة العربية إلى أين ؟ (5)

ت + ت - الحجم الطبيعي

منذ تولى المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «طيب الله ثراه»، لمقاليد الحكم في أبوظبي في السادس من أغسطس 1966، وهو يركز على ضرورة أن تكون اللغة العربية هي اللغة الرسمية بل واللغة الوحيدة المعتمدة رسمياً في الدولة، وفرض حتى على شركات البترول وكانت جميعها أجنبية أن تكون مراسلاتها مع الحكومة باللغة العربية أو مرفقة بترجمة واضحة ودقيقة من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية.

ولم يفعل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «طيب الله ثراه»، ذلك تعصباً للغة العربية ولكن حماية لها وتأكيداً للهوية العربية للدولة.

وعندما تم افتتاح إذاعة أبوظبي في فبراير 1969، ركز المسؤولون عنها وبتوجيهات منه على البرامج المكتوبة والمنطوقة بالفصحى. صحيح أنه اهتم بالمقيمين غير العرب في أبوظبي وأنشأ لهم إذاعة ناطقة باللغة الإنجليزية كانت المرحومة السيدة سامية دياب هي المسؤولة عنها، إلا أنه حتى سامية دياب رحمها الله كانت تقدم برامج رائعة بالفصحى ولم تكن تخطئ أو تلحن سواء باللغة العربية الفصيحة أو اللغة الإنجليزية.

وقد انعكس اهتمام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «طيب الله ثراه»، باللغة العربية من خلال مجلسه الذي كان يؤمه الشعراء والأدباء والصحافيون من مختلف أنحاء الوطن العربي. وعندما أتيحت فرصة حضور هذه المجالس فوجئت أن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، كان يحفظ الكثير من الشعر العربي عن ظهر قلب وخاصة للمتنبي وعنترة بن شداد وأبو فراس الحمداني.

ولا أذيع سراً إذا قلت إنه كان في أحاديثه ولقاءاته يتكلم الفصحى في الوقت الذي كان فيه خريجو الجامعات يعجزون عن ذلك.

كان حب القائد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «طيب الله ثراه» للغة العربية واضحاً وجلياً وقد أصدر عدة مراسيم لحماية اللغة العربية وجعلها اللغة الرسمية المعتمدة في الدولة.

وحبه للغة العربية جعل دولة الإمارات العربية المتحدة في طليعة الدول العربية اهتماماً باللغة العربية والأدب العربي، شعراً ونثراً. حتى شعره النبطي، نجده أقرب إلى الفصحى وبالتالي كانت قصائده مفهومة لدى جميع العرب.

وهنا لابدّ من القول إن هذا الاهتمام باللغة العربية أورثه لأبنائه وأبناء شعبه، فحمل الأبناء هم اللغة العربية وأقاموا لها العديد من المراكز والمجالس والمجمعات والتي لابدّ من ذكرها في المقالات التالية إن شاء الله. وللحديث بقية.

طباعة Email