الإمارات نموذج ثقافي عالمي ملهم

أربكت جائحة «كورونا» المشهد الثقافي العالمي، منذ باتت تنتشر وتستفحل، فجعلت دول العالم تقف حائرة أمام مستقبل برامجها الثقافية ومقوماتها وبنيتها التحتية الإبداعية بعد أن اضطرت تلك الدول لأن تقفل أبواب كافة الأنشطة كون التواصل بين الناس غدا مصدر خطر ومحالاً.

إلا أن هذا الواقع العالمي والإرباك والإقفال الثقافي الشامل لم يشمل دولة الإمارات العربية المتحدة، في حقيقة الأمر، كونها لم تقف حائرة أمام إفرازات هذا الوباء العالمي، إذ باشرت إيجاد صيغ وحلول ناجعة تواصل معها عجلة الحراك الثقافي بشكل آمن ومضمون، مبرهنة بما اختطته أنها بالفعل دولة مؤسسات نوعية ونموذج دولي متطور وجدير بالاقتداء في شتى المجالات، ومن بينها حقول الإبداع والفكر.

فقد سارعت الدولة بمؤسساتها وهيئاتها المتنوعة، إلى الاستمرار في أنشطتها الثقافية والفكرية المتنوعة، وذلك ليس محلياً فقط، وإنما عالمياً، أيضاً، عبر الفعاليات والبرامج الافتراضية، معتمدة في ذلك على بنية تحتية مثالية ونوعية، عززت نجاح هذه التوجهات وجعلت الدولة قدوة ورائدة على الصعيد العالمي في هذا الشأن.

ومن المؤكد أن هذا النجاح لدولة الإمارات لم يأت من عبث ولم يتحقق بين ليلة وضحاها، إذ استطاعت دولتنا الغراء تجاوز التحديات وقهر الصعاب في ظل جائحة أعجزت العالم، بفضل رؤى قادتنا الميامين الذين يؤمنون بقيمة الفكر والثقافة والإبداع، وكذلك نتيجة لخبرات وتجارب وممارسات متميزة اكتسبتها لمؤسساتنا الوطنية عبر مسيرة جد واجتهاد وتطوير مستمرة.

وبطبيعة الحال فقد اشتركت في هذا النجاح في الشأن الثقافي وزارة الثقافة والشباب وجميع الهيئات الثقافية والدوائر والمراكز في جميع إمارات الدولة.

إنه إنجاز مستحق ونجاح كبير من حقنا أن نفاخر به. ولكن الأمر يتطلب منا أيضاً عدم التوقف عند هذا الحد، إذ علينا البناء على هذه التجربة وتطوير أدوات عملنا الثقافي في الحقل الرقمي، لنكون دوماً في المقدمة ولنخط باستمرار أهم نماذج النجاح في قهر الصعاب وجعل الثقافة صيغة حياة مثالية راسخة تقود كافة المسارات وترتقي بالإنسان والإنسانية وتعزز ركائز نهضتنا الوطنية وتوجهنا في دروب التغلب على المصاعب.

إن هذه الجائحة شكلت امتحاناً قاسياً بالفعل، لكننا خرجنا منه بنجاح وكان للعمل الثقافي في دولتنا خلال فترة انتشارها الكبيرة، الدور الجوهري في توعية الأفراد والوقاية المجتمعية وأيضاً متابعة الارتقاء بالمعارف والثقافة العامة للأفراد.

من هنا أظن أننا معنيون بالبحث عن وسائل وأجندات عمل مستقبلية فاعلة تواكب أي تحديات معقدة طارئة، لنستشرف معها أقوى وأنجح وسائل العمل في مستقبل الحراك الثقافي ولمواجهة الأخطار والمصاعب كافة في جميع الميادين، كي نبقى دوماً في قيادة ركب الثقافة والفكر والإبداع.

طباعة Email