العبرة في النهايات

أيام معدودة ويودعنا ضيفنا بأيامه الكريمة والشريفة، يأتي بعد شوق وتمر أيامه سريعاً، ورغم كل التحديات كان رمضان هذا العام جميلاً بكل تفاصيله، فقد لامست قلوبنا لهفة وشوق المصلين لصفوف التراويح والقيام، رغم الإجراءات الاحترازية التي ما زلنا نعيشها. ولم يقتصر الأمر فقط هنا على الصلاة والعبادة، فالتحديات كانت كثيرة في لمّ العائلة في جمعة الأصدقاء وفي التجمعات الرمضانية، لكن ما خفف هذا أيضاً الالتزام بالمطلوب، فلم تمنع تجمعات العائلة الواحدة ولا التمتع بالأماكن العامة. لكن الالتزام ساعد كثيرا ً للرجوع التدريجي للحياة الطبيعية.

قبل بداية الشهر الفضيل كنا نحث الجميع على استغلال وقته بشكل مخطط له ووضع أهداف ذات قيمة لإنجازها، على كل الأصعدة، الاجتماعية والذاتية والدينية والصحية، ربما البعض واجه بعض الصعوبات لأنه لم يعوّد نفسه على مثل هذا النظام، والبعض كان هذا هو نظام حياته الطبيعي، لكن الأهم هنا ليس الخطة فقط، بل تلك النوايا التي اتبعتها الأفعال والتنفيذ الحقيقي، والتي بدورها غيرت الكثير من أمور طالما أردنا تغيرها للأفضل.

وها قد حانت لحظة التقييم لكل ما تم تخطيطه، وبالنتائج نعرف أين نحن، وهل نحتاج لتغيير الخطة أو وضع أهداف جديدة ومختلفة. كان هذا الشهر الفضيل من الأوقات المميزة بأجوائه وسكينته وروحانياته. لكن مر الوقت سريعاً ومر رمضان سريعاً، وأيام تفصلنا عن خواتيم أيامه الفضيلة.

العبرة بنهايات الأمور فلن ترى الصورة الواضحة إلا إذا اكتمل رسمها، ولن تعرف حكمة القصة إلا في نهايتها، ولن تعرف نتيجة السباق إلا في نهايته، ولن نرى الثمر فوق أغصان الشجر إلا بعد مشوار الزراعة والاهتمام بالمحصول، ربما يكون الدرب مليئاً بالتحديات، لكن العبرة في النهايات.

طباعة Email
#