بين المفروض والمرفوض

منذ نشأتنا وبداية المشوار التربوي لنا، هناك الكثير من المدخلات التي تترتب عليها أسس التربية في البداية، أهمها الأسس الدينية والأخلاقية، وهنا لن أتطرق للأمور الدينية لأي عقيدة كانت، فهي واضحة ومبينة بكل أسسها وتفاصيلها، لكن ما أسلط الضوء عليه هنا هو تلك الأمور المفروضة التي تكررت من جيل لجيل حتى تكدست كمعتقدات وللأسف كعوائق أحياناً لاستمرارنا وتطور تفكيرنا، ما أتحدث عنه اليوم صوراً تشكلت من الأسرة أولاً ومن ثم المجتمع ولن أنسى عضو الأسرة الدائم وليس الضيف الإعلام.

تلك المفروضات التي مرت علينا كمثال الأخت الكبرى تتزوج أولاً ومن ثم من يتبعها، كم ظلم هذا الفرض وكم أبعد من فرص، المفروض أنك لا تناقش أو تتكلم أو حتى تشرح وجهة نظرك فهذه قلة أدب، وأين تكون التربية إن لم أسمع أبنائي وأفهم ما بدواخلهم حتى لا يبقى الكبت يكبل أفواههم، المفروض أنك تدرس التخصص الذي اختاره والدك لك، المفروض أن تلبس هذا ولا تلبس هذا، المفروض والمفروض التي اختلطت بها المفاهيم لأعمق من هذين فلم تترك جانباً من حياتنا حتى تخلله المفروض، حتى علاقتنا وطريقة حياتنا.

لقد أصبح هذا المفروض مرفوضاً شكلاً ومضموناً، أحترم العادات والتقاليد وما ربينا عليه، لكن هناك الآن مدخلات ومعطيات مختلفة لحياتنا، فمن حقنا الاختيار واتفق على ذلك كل عقيدة ودين، ومن حقنا أن نتكلم بأسلوب وباحترام فلكل مقام مقال، ومن حقنا أن نسمع ونقرر ما نريده، فأنت كمربٍ تعلم وتأسس لكن الخبرة لن تأتي إلا بالتجارب والمحاولات.

لكن أنا مع المفروضات التي نحمي بها العقول ونحمي بها الأرواح فهي شرائع شرعت بقوانين ليبقى الإنسان هو القيمة العليا.

طباعة Email