لماذا نريد أن نعيش في أعين الناس؟!

عندما وصل إليّ هذا التعليق لم أستطع سوى أن أتساءل عن ماهية العمق الذي يأتي به ويحمله بين تفاصيله، لماذا نريد؟ لماذا نريد أن نبقى أسرى لتلك التفاصيل في عيون الآخرين، فتنحصر الحياة كلها هناك ليس هنا؟ لماذا نريد أن نرى حياتنا نسخة من حياة الآخرين الذين نتابع تفاصيل حياتهم المنشورة أمامنا. فنراقب ونقارن؟ ويبقى السؤال لماذا؟! لا نمتلك تلك الماركات العالمية كما امتلكتها هذه وتلك، وإن لم أملكها سأحاول وسأستمر فقط للحصول على مثلها، ومن ثم أبدأ بتصوير ذلك حتى يرى الجميع أني امتلكتها. لماذا لا أذهب لهذه البلاد وأزورها بعد ضيق ومحاولات حتى أصل إلى هناك لأصور فنجان قهوتي من تلك الشرفة على أنغام الموسيقى وزقزقة العصافير؟ ولكن هل لمتعتي أم لعيون الناس؟

لماذا نعيش تفاصيل الآخرين وتبقى أبراج المراقبة في بيوتهم، حياتهم، رفاهيتهم، ممتلكاتهم، مناسباتهم، عملهم؟ ونبدأ الأسئلة من أين لهم هذا؟ هل هذا أصلي أم تقليد؟ وهل يقف كل الفضول عند هذا الحد؟ بالطبع لا، فهنا تبدأ المنافسة لأثبت لهم أني أستطيع أن أكون مثلهم وأني امتلكت ما يمتلكون، لا يهم كيف ولكن المهم أن يرى الناس وأبقى هناك عند الناس.

وهل الحديث في الممتلكات المادية فقط؟ بالطبع لا، فأصبح الحمل والزواج سواء والحياة الأسرية كذلك، سأتزوج وأعمل كذا وأشتري كذا ليرى الناس، وأدخل سباق الحمل، وأتنافس فيه ليرى الناس، وأربي عيالي بطريقة يراها الناس.

هنا نحتاج وقفة كبيرة مع النفس والروح، وقفة تمعن بالبصيرة والفطرة، فنحن في غدق من النعم لا تحصى بعيداً عن كل تلك الدوامة من حياة العصر الحالي، وقفة وعي ووقفة حقيقة أن نعود لأنفسنا، ونعيش حقيقتنا وحياتنا، التي لا يهم فيها سوانا وليس الناس.

طباعة Email