حكمك لك.. وحياتي لي

وما زلنا في دوامة الأحكام التي تفشت في عالمنا الافتراضي، عالم الصور والحكايات، والقصص التي لا تنتهي. لكن للأسف، هذا العالم في وسائل التواصل الاجتماعي، التي افترض أن تكون للترابط والتواصل، لا الحروب والظنون. فالبعض، للأسف، يترصد بحياة الآخرين، ولا أعني المشاهير فقط، بل الأقارب والأصدقاء. ويبدأ بحصر أكلاتهم وسفراتهم، وماذا لبسوا، وأين كانوا، وكيف ومتى ومن أين، إلى أن يأتي أقسى الاستفهامات وأظلمها للنفوس المريضة، فيقول: لماذا هو؟ أو هي؟!

كل هذا وأنت في جهة واحدة من هذه الشاشة، لا تعلم ما هو الحقيقي، وما هو غيره خلف الشاشة في الجهة المقابلة، هل كان حلماً وطال انتظاره، هل كانت انفراجة بعد صبر، وهل كان نجاحاً بعد جد واجتهاد؟، وربما هناك أناس مهما ضاقت بهم الحياة، لا يحبون أن يبعثوا بهذه الطاقة للآخرين، فهم متوكلون على الله في أمرهم، لا يشتكون لسواه، لكن تلك الصورة لذاك المكان، لا تعني أني سعيد أو مرتاح الآن.

للأسف، كم من أحقاد ملأت النفوس، وكم من أحكام ملأت القلوب، وكم من تسرع في كتابة تلك الكلمات، أو حذف صديق وقريب من وجهة نظر شخصية، من زاوية لم يرها سواك، من صوت لم يسمعه إلا أنت.

ولن أتعجب ممن يتاجرون بهذا الفكر المتدني، ويملأون به عقولاً من السهل التحكم بها، وينشرون وباء أقوى من الأمراض الجسدية، وباء ينتشر في القلوب، بالحكم على هذه وهذا، وتدمير حياتهم التي ارتبطت بعائلتهم وعملهم ومستقبلهم.

ممتنة أني تعلمت بعمق، أن «رأي الناس بي.. لا يعنيني»، فرأيهم لهم، وحياتي لي، لأنه لو قلبنا الشاشة، وتبادلنا الأدوار، فهل من حكم، وقسى بحكمه، ستكون لديه القدرة أن يتحمل حكمه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات