فبركة المشاعر

مع التيار القوي لوسائل التواصل الاجتماعي.. وفترة لا بأس بها من الحجر المنزلي، أصبحت المشاعر في مأزق كبير لنعبر عنها.. لتصل كما نريد، فالوسيلة أصبحت حروفاً خلف شاشات، يخمن كل طرف الطريقة ولغة الجسد والمشاعر التي أرسلت بها، ليبدأ وضع أحكامه، وللأسف، في معظم الوقت، يكون حكماً خاطئاً، لا صلة للواقع به، ويقع الطرفان في هذه المصيدة، التي قد تنهي العلاقة بينهم.

لنصل لنوع آخر، أعتقد أنه أصبح الأقوى والأشهر حالياً، وهو فبركة المشاعر، كفبركة الصور والمناظر، فيظهر شخص وهو يحمل مشاعر الألم والحزن والفقد والانكسار، ويرسل رسالة أنه ضحية موقف أو حادث، ويستعطف بهذا متابعيه، لكن للأسف تكون الحقيقة بعيدة كل البعد، وأخرى تفبرك مشاعر الفرحة والسعادة والارتياح التام، رغم أنها لا تشعر بذلك، جميل لو كانت تفعل ذلك كنوع لتخطي مشاعر الحزن، ولكن فقط هي صورة كتلك الزاوية التي نرتبها، فتظهر الصورة جميلة وفنية، كما يقولون، وما خلف الكواليس حقيقة، قد تكون صادمة أحياناً.

مؤلم ما نمر به وما نزرعه في أجيال قادمة، تبرمج عقولها على الظاهر، وبعيداً عن الواقع، ويعيشون في عالم بعيد عنهم وعن حياتهم وأفكارهم، وتبدأ أرواحم في رفض واقعهم وحقيقتهم، ويبدؤون بالبحث عن واقع لا يشبههم، وفي النهاية، يصدمون بالحياة، ويتهمون كل تفاصيلها، ويعيشون أدوار الضحايا.

وهذا هو الوعي الحقيقي الذي يجب تبنيه، أن نتعلم كيف نعبّر عن مشاعرنا الحقيقية، بطريقة صحيحة وأسلوب صحيح. أن تتعامل مع مشاعرك، لا أن تتحكم فيها، هذه هي وجهة نظري، وهنا، يكمن النجاح الحقيقي.

فالمشاعر هي نتاج أفكارنا.. «راقب أفكارك، لأنها ستصبح كلماتك، وراقب كلماتك، لأنها ستصبح أفعالك.. وراقب أفعالك، لأنها ستصبح عاداتك.. وراقب عاداتك، لأنها ستصبح شخصيتك، وراقب شخصيتك، لأنها ستصبح قدرك»، هكذا قال الفيلسوف الصينى لاوتسو.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات