ديتوكس العلاقات

عندما تعلم جيداً أن كل شيء في حياتنا مبني على العلاقات، لكن عندما تتعمق في وعي معنى ومفهوم هذه العلاقات، لن يصبح الأمر صعباً لتعرف ما يناسبك منها، وما تقرر أنه غير نافع. فهذه العلاقات، هي الرابط بين كل شيء في محيطك وحياتك، ويبدأ بأهم علاقة، وهي أساس لكل ما يتبعها من علاقات، وإن صح القول هنا بدقة أكبر، هي أهمها على الإطلاق، وإن صلحت صلح كل شيء يليها، وهذه العلاقة هي علاقتك أنت بنفسك.

ومن هذا العمق، نبدأ كل شيء يليه، إن كانت علاقة الإنسان بنفسه علاقة صحيحة قريبة للذات، بمعنى أنك تعرف الحب الحقيقي للذات، البعيد كل البعد عن مفهوم الأنانية التي برمجنا عليها، لأن هذا هو أقوى أساس تبدأ به، ويليه علاقتك بربك، وعلاقتك بمن تحددهم الأقرب فالأقرب، ليس بالكمّ، بل بالمضمون.

وكلمة «ديتوكس» التي تداولناها كثيراً مؤخراً، وهي تعني التخلص من السموم، استخدمناها عادة للتخلص من سموم تراكمت في أجسادنا، واليوم أدعوكم لنتخلص من سموم تراكمت في قلوبنا وأرواحنا، استنزفت منا كل طاقتنا، ونشاطنا، وشغفنا وحبنا وعطائنا، استضعفتنا ونحن أقوياء، لذا دعونا نتجاهل من استهانوا بقدرات أنعم الله بها علينا، ونحن عقول مبدعة، أزاحونا عن الطريق، أطفؤوا نور قلوبنا، أقنعونا أننا تائهون من دونهم، فبقينا كجذع النخل الخاوي المتآكل. بقينا فقط نرجو رضاهم، مهما فعلوا لنا وآذوا مشاعرنا. ونحن نعلم يقينا أننا هناك بعيداً في عمق هذا الظلام حقيقة مختلفة.

تلك هي العلاقات السامة التي تحتاج منا لحظة واحدة فقط، لحظة وعي، وأخيراً خيار وقرار، وكلمة واحدة فقط، وهي كفى. أنت وأنا وكل إنسان يستحق هذه الحياة أن يعيشها بكل حب وسلام وعافية، بروحه وقلبه وعفويته. وأخيراً، الحب الحقيقي، أن تقبلني كما أنا، ليس كما تريده أنت.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات