اشغل نفسك.. بِكَ

يدور وينتقل من موقع تواصل اجتماعي لآخر بسرعة الضوء، ويمر على كل حساب، ليقوم بعملية مسح دقيقة لكل الأخبار الفنية، السياسية، الدولية، الشخصية، وحتى أخبار لا أخبار فيها. ويبدأ عملية التنقيح الخاصة به أو بالمعنى الحقيقي التشويه الخاصة به، لا شغل يشغل سوى الآخرين ماذا فعلوا، ماذا قالوا، أين ذهبوا، وماذا أكلوا؟! وكأنه يعيش في غرفة للمراقبة، استعداداً منه لماذا؟ هل لخير لم أر أياً منهم يسعى له قط؟ بل للتضليل للتشويه للتلفيق، وكثير وأكثر.

أناس وهبوا وقتهم وحياتهم لا لخدمة الآخرين ومساعدتهم، لكن لتدميرهم وأذيتهم، الأمر الذي شوه وسائل التواصل الاجتماعي، فلا عمق ولا مضمون، أصبحت سطحية الوعي للمعظم -لا أعني الجميع- مدمرة بحد ذاتها، فأصبح هؤلاء يقتاتون على مجهود الآخرين وإنجازاتهم، بتشويهها أو التنمر عليها،

لكن للأسف فهؤلاء لا يعلمون أن من يعمل ويجتهد، ليس لديه وقت ليستمع لبعض الضجيج هنا وهناك، وإن طاله بعض منه، فهو يعلم جيداً كيف يعالجه برقيه واستمراريته. الحكاية لا تنتهي عند خبر ملفق أو معلومات مغلوطة، أو مراقبة لا معنى لها. رغم أن معظمنا هو من نفخ في بالون هؤلاء، وما زال ينفخ ويزيد حجه، لكن هو بالون في النهاية، سيأتي وقته، وينفجر في وجه صاحبه.

سيأتي وقت ويقف هؤلاء لحظة، ليجدوا أن الحياة انتهت بهم لشفا حفرة، وأن رصيدهم فارغ لا حساب به، بل هو بالناقص، فلم يعش لنفسه ونقولها في علم النفس هو يعيش في خدمة نوايا الآخرين، وينتهي به المطاف إنساناً مفرغاً من الداخل. انشغل بشخص واحد فقط هو أنت، اصنع عالمك الحقيقي، وكن أنت الحقيقة به.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات