مجتمع السوشيال ميديا القاضي والجلاد

فاض الكيل، وامتلأت النفوس، ألم تكفِ كل هذه الأحداث لتؤدب هؤلاء، ألم يكف كل هذا الفقد لتجعل منهم بشراً يشعرون بالآخرين، بدلاً من إصدار الأحكام عليهم، ومتابعة جلدهم بكل الطرق والوسائل الممكنة لتدميرهم وتدمير مشاعرهم. كم وكم من أولئك الذين خسروا عملهم، شغفهم، والأكثر من ذلك حياتهم، بسبب ماذا؟! بسبب بضعة حروف تلاصقت وكوّنت الكلمات، وتشادت وكونت الجمل، وأصبحت كحبل لفّ على أعناق من لا ذنب له، سوى أنه تكلم فأخطأ النطق، وآخر وضع صورة ولم يفكر أن هناك من ينتظر ليقتنص فريسته، وغيرهم كثيرون.

إلى متى تبقى هذه الفئة التي تعتاش على أرواح الناس وسمعتهم وتدميرهم، أين ضميرهم. لن أكون مثلهم وأحكم عليهم، بل أشفق عليهم، وعلى حالهم، فالعالم يتطور وكل شيء به يرقى إلا هم ينحدرون إلى عمق مظلم، ليس في هذه الأرض، بل في ذواتهم.

للأسف هم يعتقدون أنها مزحة، كما قال أحدهم عندما استهزأ بكلمات شخص ما، وقال مبرراً: «الناس تريد هذا، الناس تحب الضحك»، هل الابتسامة مشروطة بالتقليل من ذوات الآخرين أم مربوطة بالتنمر عليهم.

للأسف نحن من صنعنا هؤلاء، أجل. المجتمع من مدّهم بالقوة المعروفة في عالم السوشيال ميديا، عالم التواصل الاجتماعي، بأعداد المتابعين والمشاهدات، فلو أن هناك قانوناً يمحو هذه الفيديوهات أو التعليقات مباشرة، أو يكون الوعي حقيقياً في المجتمع، فبما أنني أعلم أنه يجرح أو يتنمر على شخص وجعلت رسالته نهايتها عندي، ولا تصل لآخر.. لو تصرف كل متابع برقيّ وفعل هذا الشيء بدلاً من متابعة نشره، لتوقفت الحلقة شيئاً فشيئاً.

رسالتي نحن وأنتم بشر، والحياة رحلة تدور، فاليوم أنت المتنمّر، قاض وجلاد، وغداً قد تكون الضحية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات