الإدمان الآخر

ت + ت - الحجم الطبيعي

كل ما عرفناه وتعلمناه عن كلمة الإدمان، كان الإدمان على العقاقير والمواد المسكرة، وتكاتفت كل الجهود العالمية للتصدي ومحاربة هذه الآفة وخاصة على شبابنا.

ووقف الجميع متّحدين، لما فيها من انتهاك للحرية والبشرية والإنسانية، ناهيك عن الأضرار والخسائر التي تلحق بجميع التفاصيل المحيطة والمتعلقة بالشخص في هذه المرحلة، أعني مرحلة الإدمان.

لكن اليوم حديثي عن إدمان من نوع آخر، صامت خفي يتسلل في كل ركن وكل بيت وكل أسرة، لا يفرّق بين كبيرهم وصغيرهم، لا يختار ضحاياه، بل هنا ضحاياه هم من يختارونه، ويتعلقون به ويعيشون الحياة من خلاله، لكنهم لا يعلمون أنهم مدمنون. أجل إدمان العصر الحالي، وعصور سبقته، فهناك من يدمنون الأشخاص، ومن يدمنون الأجهزة، ويدمنون العمل، ويدمنون الطعام، ويدمنون الشراء، ويدمنون الظلم وانتهاك حرمات الآخرين.. إدمان تلو إدمان، منه من نراه جيداً ومنه ما هو أخطر من العقار السام.

السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، لماذا نتعلق بكل ذلك؟ ونجعل حرية حياتنا بأيدي كل هذا، ونكون أسرى لشخص أو موقف أو جهاز. وبالفعل عندما تبعد أولئك عن هذه الأشياء ستجد أنه يجن جنونهم، ويفقدون أعصابهم وتوازنهم، ويعم الحزن والقلق كل تفاصيلهم، يفقدون التركيز في العالم الحقيقي الذي يعيشونه، ليصبح هذا الشيء هو كل شيء، فكيف أجعل من شخص أو حدث أو عمل كل حياتي، لأن الخلاصة تكمن في أنك إن فقدت هذا الشيء فقدت حياتك بأكملها.

الحياة الحقيقية أغلى بكثير من أن نحرم منها، كل شيء في حياتنا جميل إن حافظنا على التوازن فيه، وأيقنا أن وجوده رسالة لنا، وإن رحل أو اختفى فيجب أن نتقبل ذلك، لأن القبول هو تسليمك للمضي والاستمرار، ودائماً الآتي أجمل.. وهنا تكمن الثقة بالله.

 

طباعة Email