الحب كما لم تعرفه

تعودنا وتبرمجنا كثيراً من المحيط حولنا، من قصص نسمعها، ومسلسلات وأفلام وأغانٍ، وللأسف أحياناً أخرى من أقرب الناس لنا، لأنهم كذلك لم يعرفوا الحب الحقيقي، «الحب الفطري»، الذي خلقنا الله به. كل ما تعلمناه عن الحب بوصفه ضعفاً ويذل صاحبه، ألم وجرح وتعذيب، خيانة ولوعة ودموع وبكاء، ومرارة وأحياناً أخرى مرض وشقاء، وآخر يصفه بالنار. وغير أنه غير لائق وغير مشروع، وعندما تنطق كلمة الحب لا يأتي في بال مستمعك إلا علاقة بين اثنين فقط وتحوم حولها علامات الاستفهام؟ أين الحب من كل هذا؟!

ظلم الحب بين كل هذا وذاك، الحب سلام روحي وسكينة تنعم بها الروح، الحب قوة كل ذرة تجري في هذا الكون، بالحب تصنع المعجزات. الحب المغلوط هو ذاك التعلق بالأشخاص أو المواقف والأشياء، حب مليء بالخوف للفقد، مليء بالنقص، والمشاعر السلبية التي تخفي نفسها خلف ستار الحب، فمن يحب لا يكره لا يبغض لا ينتقم، تعلم في البداية حب الذات، احترامها وتقديرها، هدوءها وسكينتها، فكيف تعطي حباً لأرض بور لا زرع فيها، جافة قاحلة، ففاقد الشيء لا يعطيه.

عندما تحب لا تتملك من تحبهم، ستسعد لسعادتهم، وتتعاطف مع حزنهم، وتكون مسلماً كل شيء لله لما بينك وبينهم. الحب ليس انتقاداً ومصيدة للنقص، الحب تقبل وتكيف ولطف، فلا يعني أن تحب أن تغير نفسك لمن تحب، ولا يعني أن تبدأ بوضع شروط للحب، فالحب يسير وسهل. وحرية واحترام.

تعودوا الحب ودعوه يتخلل كل التفاصيل بينكم وبين أنفسكم ومع كل شيء في عالمكم، تكلموا بالحب، فالكلمة الطيبة حب، وربوا أبناءكم بالحب، فالحب أساس قوي لبناء الأسر وبناء المجتمعات. ارتقوا بمشاعركم فالحب قوة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات