الزواج في زمن «كورونا»

لنستعِد معاً ذكريات مراسم وتحضيرات الزواج، ليس في زمن بعيد، ولكن لنعُدْ فقط أشهراً وأياماً معدودة، قبل أزمة «كورونا»، وننظر إلى جدول حجوزات القاعات والفنادق، والتكاليف التي بتفاصيلها لن تستطيع حصرها، من بطاقات دعوة وقوائم طعام، وتجهيزات للديكور الخاص بقاعة الزواج، وهدايا الضيوف، وعدد الحفلات التي تسبق هذه الليلة، وهي ليالٍ تعددت أسماؤها وصفاتها من بلد إلى آخر. وهذا كله لنصل إلى نتيجة حسابية لمبلغ وقدره، حتى المقتدر كان عليه أن ينظر بهن، فما بالك بمن يبدأ هذه الحياة بقائمة الديون، والسبب الأساسي بتذبذب العلاقات الأسرية.

لكن اختلف المشهد، وتغيرت الأحداث، فبعد دخول «كورونا»، انقسم البعض لفريقين، الأول رأى أن المضمون الحقيقي في هذه العلاقة، هو اجتماع الطرفين وسعادتهما وبناء أسرة، واحتفلا بأجواء أسرية حميمة قريبة مليئة بالحب، وبأقل التكاليف المتوقعة، وتوفير مبالغ طائلة من المصروفات التي كانت لا تعود على أي منهم بالفائدة أو المتعة أحياناً كثيرة، بل على العكس، كانت تلاقي انتقادات وتعليقات، فإرضاء الناس غاية لا تدرك. وأما الفريق الثاني، فقرر الانتظار، لتنتهي هذه الجائحة، ويسعد بكل التفاصيل والتجهيزات، لكن السؤال، إلى متى؟!

الحياة أقصر من أن ننتظر، أو أن نؤجل، ونحن الآن دخلنا مرحلة التعايش مع هذا التحدي، فكيف إذا استمرت، وكيف إذا انتهت؟ كل هذا في علم الغيب. لكن هنا تكون القيم والمبادئ هي الفيصل، والنية الحقيقة من هذه العلاقة، هل هي المظهر أم الجوهر.

في النهاية، هي حرية رأي واختيار، لكن ما زلت أرى الجانب الإيجابي في هذه الجائحة، وهي أنها أكدت أن الزواج يكتمل بأقل التجهيزات والتفاصيل، وأن كل ما تبرمجنا عليه، مجرد قناعات نحن نتبناها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات