«في التخلّي تجلّي..»

يعتقد البعض أن تعلقه وتشبثه بشيء هو ما سيجعله قريباً منه، أو أنه سهل المنال، أو حتى يحدد استمراريته في حياته، وحتى أحياناً الوصول إليه.

وهذا الشيء لن يقتصر على الأشياء المادية فقط بل أساسه هي الأشياء المعنوية والنفسية.

فمجرد أنك تبنيت فكرة وبدأت بالتفكير المطلق بها وولدت بداخلك كماً من المشاعر المرتبط بها، وبدأ خيالك نسج الصورة التي تريد عليها هذه الفكرة، أياً كانت لمشروع في حياتك، لمكان تزوره، لشخص تلقاه، لشيء تمتلكه، لعادة أو مهنة، أي شيء تستطيع أن تتخيله.

هنا تبدأ الأفكار ارتباطها بكل ما تملكه أنت من معتقدات وبرمجيات وملفات لقيمك ومبادئك، فيكون أمامها طريقان، طريق مزهر جميل يحمل كل الثقة بالله والأمل بالتحقيق والوصول المليء بالرضا وتقبل النتائج، وبدء العمل على تحقيقها رغم أي مصاعب تواجهنا أو تحديات واستكمال المسير بالتعلم حتى تتجلى بكل يسر وسهولة في حياتنا.

فلم يكن هناك تذمر أو انتظار بخوف وقلق، لأن هذا هو المدخل لطريقك الثاني المليء بالشكوك وعدم الثقة، والتردد والانهزام من أول عقبة، والتعلق والتشبث حتى الاختناق بالهدف وأكرر أياً كان، وتبدأ الأفكار المسممة تتغلغل لتخنق كل أمل وعمل، فتخيل أنك تحمل عصفوراً حراً بين يديك وتبدأ بإغلاق يديك عليه ويزداد الخناق، شيء من اثنين إما أن يختنق ويموت كحلمك أو هدفك أو حتى الشخص الذي تعتقد أنك تهتم لأمره، أو أن هذا الطير سيجد أول فرصة يستطيع الهروب بها ليبتعد بعيداً عن هذا الخناق.

ولا يعني التخلي أن تترك كل شيء وتبتعد عنه، لكن فكّر، تخيّل، واستشعر حسن الظن بالله، واعمل دون انتظار، وأحسن التوكل على الله وسيتجلى ما أردته في وقته المناسب لك.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات