الدراما الرمضانية..إلى أين؟

ليس من تخصصي نقد الأعمال الفنية أو الدرامية التلفزيونية، لكن من واجبي وواجب أي فرد واع أن يتحدث وبصراحة عن الأفكار المسمومة التي تزرع في عقول أجيال، وتتغلغل في تفكيرهم وتشوّه معتقداتهم وأخلاقهم ومبادئهم.

وهذا بدوره تدمير ليس لأجيال، بل لمجتمعات سيصبح أساسها هشاً قابلاً للانكسار أمام أي تحدّ، وخاصة عند مواجهة تجارب الحياة. نماذج مختلفة من الأفكار الموبوءة من ترهيب وتقليل للإنسانية، وأخرى لا تحمل في طيّها أي مغزى أو معنى أو حتى هدف، حتى إنهم استهانوا بكل شيء للقيم والأخلاق وأصبح الهدف أكبر عدد من المشاهدات وبناء شهرة وانتشار سريع، وليس مهماً أن تكون هذه الشهرة بحسن الأداء، بل لتكون الشهرة بالانتقادات والهجوم.

ومن جانب آخر أخذت بعض الدراما القضايا الاجتماعية وحولتها إلى منهج مشوّه، فضلاً عن الألفاظ البذيئة والمشاهد التي تجرح أعين المشاهد والصراخ. حتى أصبح الكمّ هو الأساس وابتعدوا تماماً عن الكيفية والنوعية والهدف والقيم.

وفي ظل الظروف التي يمر بها العالم، فلا مفر إلا لمن كان واعياً تماماً لاختياراته، أما المجتمعات بأكملها في ظل وباء أخطر من المرض، فمرض العقول والنفوس أقوى من مرض الأجساد. ولا أعلم أي رقابة تخضع لها هذه البرامج.ووسط هذا الطوفان تحاول بعض البرامج الهادفة التي بنيت على أسس الأخلاق والقيم، وتمتع المشاهد بجمال الفكر وروعة الأداء المحترم أن تصل إلى بر الأمان. والتي تزرع بذور الأمل والإنسانية برفاهية العطاء.

لكن أتعجب من أولئك الذين تركوا نقد البرامج الموبوءة وتوقفوا هنا ليشغلوا أنفسهم بكشف الشخصيات أو انتقاد الأفكار. نحن في حاجة لعقول واعية، ورقابة ذاتية لمواجهة هذا الوباء، فمناعة أجسادنا ضد الأمراض أساسها مناعة أرواحنا وأنفسنا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات