تأملات

تجد نفسك فجأة في المنزل، عليك البقاء في المنزل لفترات أطول، تعمل من المنزل، تتسوق من المنزل وتتناول الطعام في المنزل بل وتصلي أيضاً في المنزل، تحولات في مسارات الحياة لم تكن يوماً في الحسبان، لكن الحياة تجربة، والعالم يسير بوتيرة سريعة متغيرة، لم يعد للوقت قيمة، قد نهدره في اللهو بلا اكتراث، أو في النوم وفي مشاهدة التلفزيون أو في اللاشيء، فقد تجد نفسك لا تفعل شيئاً، وتمضي الساعات في اللاشيء، لا شيء مثيراً سوى ذلك الفضول الذي يعترينا لمتابعة آخر الأخبار، شغف بآخر الأخبار، وكأن شيئاً سيفوت البشرية في هذه الأوقات الصعبة.

تجد أن هناك وقتاً للتأمل، تصفي الذهن، تضع كل الهموم والمخاوف جانباً وتفكر، تتفكر في خلق الله، وفي هذا الكون، في الليل تستلقي على ظهرك ووجهك نحو السماء، فيبدو الكون كله أمامك، وقد تسبح في الفضاء، في السماء المعتمة، تراقب النجوم الخافتة، في النهاية أنت لست سوى فكرة، مجرد فكرة، بل أنت لا شيء في هذا الكون الشاسع اللامتناهي، الأرض مجرد نقطة أو قطرة في بحر الكون، تتلاشى، وأنت مجرد مجموعة عواطف أو أحاسيس، قد تبدو كأنها تحركك، أو تتحكم فيك.

تشعر برهبة تسري في أوصالك، يا إلهي، هذا الذي نراه ليس سوى جزء يسير من الكون، فلا نرى إلا ما يصلنا من الضوء الذي يسافر قادماً من المجرات والنجوم البعيدة، كيف يمكن للعقل البشري أن يستوعب كل هذا، الكون يحتوي على الزمان والمكان، والأعجب أن يكون هذا الكون جزءاً من كون آخر أوسع، تشعر بأن دائرة التأمل تتسع، وبأن عقلك غير قادر على مزيد من التعمق في الفهم، فتتوقف وتعود لمتابعة مزيد من الأفلام الأمريكية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات