العلاقات المسمومة

كل شيء في محيطنا وكوننا تربطه العلاقات، فالعلاقات هي تلك الحلقة التي تصل كل طرف بآخر، وكشريان الحياة بنبضه الذي يبثه في تفاصيل هذه العلاقات، وكالصمغ في تلاحمها. وعلاقاتنا هي الطريق للوصول للعقول والقلوب. وهي الشيفرة والبرمجة لكل نظام حيوي قد تتخيله، يبدأ بأعمق نقطة فيك إلى أبعد مما تتخيل.

وترى انعكاس هذه العلاقات في نفسك، وفي إنجازك وفي حياتك العملية والمجتمعية، فكل ذلك يشرق ويزهو ويثمر، بجمال وصحة العلاقات. لكن سؤالنا اليوم: ماذا لو وجدت نفسك منهكاً، تعطي كثيراً، مستنزفاً بكل المقاييس، منطفئ القلب، متألماً وتائهاً في طريق لا تعرف نهايته، ممتلئاً بالحيرة والأسئلة بدون إجابات. مهزوزاً بلا ثقة، مكسوراً وخائفاً من أي لفظ أو فعل قد تقوم به؟

تأكد لحظتها أنك أعلنت موتك ببطء، فأي علاقة تستنزفك، وتقلل منك ومن أفعالك وشخصك، أي علاقة تحدد بشروط من طرف واحد، وهنا لا أعني الحدود، أي علاقة تبقيك عطشاً للمتعة والبهجة والسلام، أي علاقة تجعلك تقف أمام المرآة لترى أنك لست أنت، العلاقة التي تنعدم فيها المشاعر، وتقتل فيها الروح، كأنك تتلفظ الأنفاس الأخيرة تحت الماء لأنك تغرق. العلاقة التي ينحني لها ظهرك من ثقل همها وقساوة ما فيها. تأكد أنك الآن تقتل نفسك بسم بطيء المفعول.

هنا يجب أن تقف وقفة أمام قلبك وروحك وتتخذ القرار الحاسم والحازم، أجل لا مزيد من الاستنزاف، العلاج الأمثل لمثل هذه العلاقات، هو قطع أي ربط وصلة تمنحها طاقة وحياة. لا مزيد منك ولا مزيد من التنازلات، تسامح من نفسك وتسامح من هذه العلاقات وامضِ قدماً. ومقولة فرصة أخرى قد تكون الأخيرة لك. فنرجسية العلاقات تستنزفك للرمق الأخير فاحذرها.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات