سحر البدايات

ها هي ورقة أخرى تسقط من شجرة العمر، تسقط ورقة وتزهر أخرى، نفرح بالمزهرة ولا نحزن على الماضية، إنه الزمن الذي يتسرب من بين أيدينا كالماء، وقد لا نلقي له بالاً، فبعض الأيام قد تبدو متشابهة، وفي كل عام قد نجلس في مثل هذا الوقت نحاسب النفس على الإنجازات، والإخفاقات، قليلة هي الإنجازات وكثيرة هي الإخفاقات، وخيبات الأمل، والإحباطات المتلاحقة، والطاقة السلبية التي تعلق بنا رغماً عنا، هذا الموعد لا يذكرنا إلا بالأمنيات المؤجلة، وقد نخشى المجهول القادم، وقد يثيرنا الفضول لمعرفة الأسرار والغرائب التي يحملها لنا العام الجديد، وقد نفكر في المستقبل فنضع آمالاً وأمنيات كثيرة برسم التحقق في العام الجديد، نعرف مسبقاً أنها مجرد أمانٍ وأحلام، لكن الإنسان يعيش بالأمل، ويتعايش مع الألم.

عام جديد وعقد جديد يبدأ غداً، ترى هل سيتغير شيء؟ هل سيصبح العالم مكاناً أفضل؟ هل سننتصر على الفقر والجهل؟ هل سننتصر على الإرهاب؟ وهل ستخمد نيران الحروب؟

الحياة مليئة بالتناقضات، تمنحنا أشياء وتأخذ منا أخرى، ولكن ها هي تمنحنا بداية جديدة، فرصة جديدة لبداية فصل جديد من الحياة، لنبحث عن الحكمة بين أنقاض العام المنصرم، ونضع خططاً مستقبلية جديدة، لنعيش قصة أخرى مشوقة، البدايات دائماً تمنحنا أشياء جديدة، بداية الساعة المقبلة، أو بداية الأسبوع، أو بداية الشهر، إنه سحر البدايات الذي يفتح الأبواب لعقولنا ويحررنا من القيود الوهمية التي نكبل بها أنفسنا، ويدفعنا للحلم والتفاؤل.

فالعام الجديد سيمنحنا روحاً جديدة تواقة إلى التجديد في مختلف المستويات لنستعد لاستقبال العام الجديد بنفسية مختلفة، مرحة، سعيدة، تتطلع إلى مزيد من العمل والإنجاز بروح إيجابية، لنستغل سحر البدايات إلى أقصى درجة من أجل التغيير، تغيير أنفسنا أولاً قبل التفكير في تغيير أي شيء آخر، وتحويل التحديات إلى فرص ربما لن تتكرر مرة أخرى.

فكل أمنية يمكن تحويلها إلى فرصة، وكل حلم يمكن أن يتحول إلى حقيقة، لكن كل شيء يحتاج إلى جهد، وخصوصاً أننا نعيش حيث تتحقق الأحلام، في وطن أصبح قبلة العالم، حيث النمو والازدهار حق للجميع، الواقع أننا نعيش في كوكب مختلف، كوكب الإمارات، حيث كل شيء ممكن، حتى المستحيل تحول في كوكبنا إلى اللامستحيل، نعمل من أجل مستقبل أفضل للعالم كله، لكل البشر، وللحضارة الإنسانية على الأرض، أو في المريخ، نبدأ عشريتنا المقبلة، بإنجازات كبيرة، وطموحات لا تحدها السماء، وبعام الاستعداد للخمسين، وبهوية بصرية جديدة.. وكل عام وأنتم بخير.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات