الآن.. هي البداية

شارف العام على نهايته، وأنا أقول على اكتماله، هنا وفي هذه اللحظة، ليس غداً، وليس بعد حين، هي دورة للحياة بأكملها للفصول، والليل والنهار، والأيام، بل للأهداف والنيات، هي اللحظة الملائمة لجمع النتائج، وبدء التحليل، ووضع الخطط الجديدة والأهداف القادمة.

فبعد التحليل والتقييم، يأتي التحسين، ومن هنا نضع الخطط باستراتيجية الإبداع والابتكار واللامستحيل.

ربما تتساءل هل أنا شركة أم هيئة، لأضع خططاً استراتيجية وأهدافاً ذكية، وأنا أقول بل أنت اللبنة الأولى لهذا كله، فإن كنت أنت أساساً لا تعرف إجابة أهم سؤال لمستقبلك وهو «ماذا تريد؟» ليأتي الآخر «أين أنت مما تريد؟» ليتوالى «كيف ستصل لما تريد؟».. وهكذا يبدأ التخطيط منك أنت، لأنك تبقى أهم حلقة في جميع الحلقات في هذا الكون، وفي عالمك، وفي بيتك، ومجتمعك، ووطنك. والبناء القوي يبدأ بأساس قوي.

اختيار الوقت لوضع النيات التي هي مفاتيح كل الأعمال، وليس أي نيات كما اعتدنا وتعودنا، بل النيات الحقيقية، المفصلة المليئة بمشاعرنا لتحقيق هذا الهدف والوصول له، مفصلة بأدق التفاصيل التي تناسبنا، النيات المليئة بالسلام والوفرة والبهجة واليسر، المليئة باليقين، المحصنة من كل تحطيم وتشاؤم، ومن كل الطاقات السلبية، ووجهات النظر المحدودة البعد، فنحن مدانا الفضاء.

ونجدد طاقاتنا وعزمنا بالحب فهو اختيارنا الأول، الحب الحقيقي، المليء بالتسامح مع الذات، وكل عالمنا، والاحترام، والثقة بالنفس. ونحقق أهدافنا بالاستمرارية، لأننا نعلم جيداً أن السقوط والفشل تجارب نقيِّمها لنتطور ونتقدم. والسر في التقبل والرضا أنهما بلسم الروح، فإن رضيت فأنت ترى بصيص النور في عتمة الليل، وترى بداية النبات في تشققات الصخور.

ضع أمامك كل ما تتخيله، وتراه بمشاعرك فوق لوحة جميلة (رؤيتك المستقبلية) بكل الصور الملونة المليئة بالبهجة والسعادة، ضعها أمام عينيك في كل مكان تستقر عيناك عليه في هاتفك المحمول، مرآتك، مكتبك، شاشة الكمبيوتر، حتى تشربها روحك وعقلك اللاواعي، وتبدأ خطواتك بالذهاب لها وكذلك هي ستأتيك وتملأ حياتك.

لكن ليعمل كل ما سبق، يجب أن تفرغ الوعاء، فلا تستطيع ملء وعاء ممتلئ، أجل لتستقبل عليك أن تفرغ دواخلك من كل المشاعر التي تؤذيك، ابحث وقرر أين تكمن وابدأ خطوة خطوة وأفرغ نفسك من أثقال وأحمال قد تسد طريق استقبالك لكل الخير الذي ينتظرك. والأجمل حرر نفسك من قيود الماضي الذي قد يبتلع كل طاقاتك، وتقبله وتسامح معه، والمستقبل دعه يأتِ بجماله، فلا تتخيله بأفكار الماضي وتجاربه، فتصبح أسير الماضي مرتين.. ضاع ما يكفي من الوقت، فاعقلها وابدأ الآن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات