الشريك المناسب

تتكرر هذه العبارة كثيراً على ألسنة الكثيرين، حتى أصبحت منهاجاً لهم لا يخرجون عنه، لكن المفاجأة الصادمة، أنها أصبحت دائرة الأمان التي يهربون إليها، أو الجدار الذي يتوارون خلفه، وأنا أقولها بل هي شماعة جديدة لتعليق الأعذار.

من الشريك أو الشريكة المناسبة لكل فرد منا، وكيف نقيم أن هذا بالفعل شريك الحياة المناسب؟ وإن كان كل منا يبحث أو بالفعل وجد هذا الشريك المناسب، لماذا يستمر التذمر وتستمر الخلافات، والمشكلات الأسرية والمجتمعية؟

نشأتنا وتربيتنا لها دور كبير وفعال في ذلك، فمن خلال الأسرة والمجتمع والمحيط بأكمله يفهم أن شريك الحياة ليس مضموناً أو عمقاً بل قشور خارجية ومظاهر اجتماعية. هنا لا ألوم أو أوجه اتهامات بل لهم كل الامتنان لما قدم لنا، فهو في وقتهم ومتطلباتهم كان أعمق مما وصل إلينا بسبب المضمون والمعطى وقتها، فلا تحديات ولا مشتتات كوقتنا نحن.

وربما ما زال هذا التركيز الذي يستتر خلف كلمة المناسب هو ما يمنع الكثيرين من الارتباط، ففي نظرهم التناسب يجب أن يتوافق مع الشروط الداخلية، أو مع الخوف الداخلي من الارتباط تحت عذر المناسب.

هنا أعود بك لعمق داخلي فلكي تكون النتيجة صحيحة، على الطلب أن يكون صحيحاً، أنت تعطى ما تسأل، ليس فقط ما سألته بلسانك، لكن ما تسأله بحواسك، بعملك، بتفكيرك، بكل تفاصيلك.

فانظر عن كثب إلى كل المدخلات. فلكي تصل لطلبك بشكل صحيح، ابتعد عن المثالية لأنها حدود النهاية، فما اللذة وما المتعة من أن تبلور الحياة بشروط. يختلط على البعض وضع الخطوط وتحديد الشروط، ويمزجونها بقليل من التردد والخوف، والمؤلم عندما تبرمج بتجارب الآخرين وحياتهم وللأسف ليس الناجح منها والمثمر بل كل التجارب المؤلمة والجارحة والحزينة.

وبعد كل هذا يسطر بداخله أو بداخلها منشور للشخص المناسب. بل لوحة على الطاقة العامة والدعاء مذكور فيها «ممنوع الاقتراب». وهذا ما انتشر حالياً من تأخر كلا الجنسين في اتخاذ الارتباط.

أن تطلب شخصاً مناسباً عليك أن تكون في البداية هذا المناسب لنفسك، أن تتصالح مع دواخلك في أمور العلاقة الزوجية، أن تكون مستعداً بقلبك قبل عقلك، أن تتعلم عن الجنس الآخر وتتفهم كل ما يرتبط به من تفكير من أمور تؤثر فيه، من طبيعة خلق عليه، أن تعرف قيم هذه الشراكة من حب واحترام وعطاء، وأهمها التقبل والاستمرارية.

فكلما تقبلت بحب وجعلت التركيز في الجميل زاد وانتشر في كل التفاصيل. واعلم جيداً أن قاعدة التغير تأتي من الشخص نفسه إن أراد. فاذهب وقم بحل واجبك في البداية، ومن ثم سترى أن الشخص أو الإنسانة المناسبة أتت في طريقك لأنك أبدعت في الطلب، فأكرمك الرزاق بالعطاء. لا تقف أمام باب مغلق، وتشتكي وتتذمر من محدودية الحلول، الأبواب كثيرة لكن أنت من تحدد طريقك وطريقتك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات