قيمة العمل

كان أسبوعاً مجنوناً، مليئاً بالضغوط النفسية والمهنية، كنت مشغولاً بأشياء كثيرة، وفاتتني أشياء جميلة، هكذا قد تمضي الأيام دون أن نشعر، تتبخر كأنها سراب أو تتسرب كالماء عندما تقبض عليه بين يديك، وقد يضيع العمر في العمل، وعندما تفيق تكتشف أنه لم يبقَ من العمر إلا القليل، وأن الصحة لم تعد تسعفك كثيراً لتمارس ما كنت تحلم بممارسته.

نذهب كل صباح للعمل بهمةٍ عالية لأن أمامنا أهدافاً نسعى لتحقيقها وما أن ينتهي اليوم ونشعر بالإرهاق حتى نفكر في التقاعد المبكر للحصول على وقت لنشعر بمباهج الحياة، ثم نخلُد للنوم، ونعيد الكرّة في الصباح الباكر بذات الهمة، كأننا نعيش في دائرة توازي دوران عجلة الحياة، وربما بشكل مضطرد، فكلما زادت الهمة أو الانهماك في دورة العمل كلما زاد دوران عجلة الحياة، فيصبح الأمر كأنه سِباق مضحك، ففي الغالب قد تسبقنا عجلة الحياة، فنبذل مزيداً من الجهد للحاق بها ومع ذلك لا نستطيع، ونكون قد أضعنا فرصة ممارسة الحياة بشكل متوازن، فلا نجد وقتاً لنحلم أو لنستمتع بالحياة، فنعود للسؤال النمطي: ترى هل نعمل لكي نعيش، أم نعيش لكي نعمل؟

قد يؤمن البعض أن العمل قيمة إنسانية نبيلة وأنها ليست مادية بحتة، بل قد يراه البعض مرادفاً للحياة، وقد يستشهدون بأن مهمة البشر في هذه الحياة هي العمل من أجل إعمار الأرض، لذلك يرون أن الحياة بلا عمل هي نوع من أنواع الموت، بينما يعتقد آخرون أنها قيمة مادية فلَوْلا العائد المادي لما حرص الناس على أداء العمل، وهو ما يجلب السعادة للبعض وقد نجد بعض السعادة في الحياة الشخصية أو في ممارسة ما نحب مع من نحب بينما قد يجد البعض سعادتهم في العمل، لكن كثرة العمل قد تصيب البعض بالتعاسة وربما تدفعهم للانسحاب من الحياة بشكل كامل.

وبعيداً عن هذا التفلسف أعترف أنني أفتقد أشياء كثيرة، أشياء قد تبدو تافهة، مثل رتابة الأيام، والنوم لعشر ساعات متواصلة، والتسكع في الطرقات، والإجازات الهادئة في نهاية الأسبوع، والذهاب للصحراء، والسفر الارتجالي لبضعة أيام دون خطط أو حجوزات مُسبقة.

جاءت احتفالية يوم العلم هذا الأسبوع لتضفي شيئاً من السعادة والفرحة على نفوسنا وتكسر الروتين والنمطية التي تحولنا لها تدريجياً، ربما نحتاج إلى مزيد من المناسبات الوطنية لنشعر بذلك الانتعاش وتجديد الطاقات، وربما لحسن الحظ فالأيام المُقبلة تشهد الكثير من الفعاليات والمناسبات، ويتحسن الطقس فتنتعش النفس ويتحسن المزاج العام.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات