قوة التخيل

ما أجمل أن تعيش في عالم متخيل، تفعل ما تشاء كيفما تشاء، الواقع أننا كبشر نمتلك تلك القوة لتغيير الواقع، واحد مثلي يصنع عوالم خاصة به لا شك في أن الخيالات قد تراوده كثيراً، ولذلك كثيراً ما أقبض على نفسي متلبساً وقد انتقلت إلى عوالم من صنع الخيال، وخصوصاً عندما أكون في لحظات الإبداع والكتابة، الواقع أنني لطالما عايشت الأحداث التي تعيشها شخصياتي المتخيلة وكأن الأحداث قد حدثت بالفعل، بل إن بعض الشخصيات أصبح بيني وبينها صداقات متينة.

أحياناً قد يداهمني الشك في أن ذلك من أعراض الجنون، لكن علماء النفس يقولون إن ذلك أمر طبيعي بل إن الخيال من أهم قدرات العقل الباطن، وإن تلك الموهبة في التخيل تنبع أساساً من عدم معرفة العقل الباطن الفرق بين الواقع المعاش والخيال غير الحقيقي، فالعقل الباطن بقدراته اللامتناهية لا يمكن أن يفرّق بينهما، أي أنّ العقل الباطن لا يفرق بين ما يستقبل من صورٍ حقيقيةٍ وواقعيةٍ معاشةٍ ترى بالعين المجردة، وبين ما يستقبله الدماغ من صورٍ غير حقيقية يراها الإنسان في مخيلته وأحلام يقظته، وبالتالي مع تكرار التخيّل، ومرور الوقت يبدأ العقل الباطن بالتحرّك لتغيير الواقع الحالي إلى واقع آخر مطابق لما كان في خيال الشخص المتخيّل والحالم.

في حالة الكتاب أو الروائيين يشكل الخيال أسلوب حياة فهو يوفر لهم المواقع التي تشهد ميلاد أفكارهم وفي هذه الحالة يكون العالم المتخيل مبنياً لغرض محدد وقد يولد أيضاً من خلال سرد الأحداث، وقد يكون الخيال شيئاً غير منطقي لكن هنا تتضح لنا قوة العقل في تبني أشياء أو بناء عالم لم يره العقل من قبل، وقد يرتبط الخيال بالأوهام أو بالأحلام التي يراها النائم ويتذكرها عندما يصحو ويجد ذلك الهاتف في داخله يخبره بما حدث، العقل قد يصور لنا أشياء غير موجودة تماماً كما قد نتصور أشكال الحيوانات أو الوجوه التي تتشكل بالغيوم، أو الدخان.

ما أجمل الخيال عندما نترك لعقلنا حرية الانطلاق في التخيل، عندما لا نقيده بقوانين أو أعراف أو ممارسات، عندما نترك للعقل حرية التصرف في تشكيل العوالم، وربما نجد ذلك في قراءة رواية أو كتاب، لأن العقل يصبح أفضل من عباقرة الإخراج السينمائي الأشهر في العالم، ولا بد من أن ذلك يخبرنا عن عظمة العقل البشري وقوته وتعقيداته، يقال إن القدرة على التخيل أهم بكثير من المعرفة، إذاً لنترك الأبواب مشرعة للعقل ليتمكن من التخيل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات