الاختيار اختيارك.. والقرار قرارك

لاحظتُ في الآونة الأخيرة انتشار شخصية لا تعرف سوى إلقاء اللوم على كل شيء حولها، وبالمعنى كل شيء، فلان السبب، فلانة السبب في هذا الشيء وذلك الشيء، كان ذلك الموقف السبب الحقيقي فيما حدث لي، شخصية تؤدي دوراً واحداً فقط، دور الضحية بلا منازع.

أتعجب عندما نبدأ بملامة الظروف، أو الأشخاص، أو الأحداث، أو حتى أنفسنا، فأي حدث نمرّ به لا تعجبنا نتيجته أو ترضينا، نبدأ بالبحث عما نعلّق عليه كل الذنب والأسباب، وندعوها «شماعة»، وإن لم نجد فسنبدأ بخلق واحدة من نسج الخيال، والأجمل أننا سنعيش القصة كأبطال ونصدّقها ونقنع الآخرين بها.

توقف، أجل فلنتوقف لحظة ولنوقف هذا الشريط، انظر إلى نفسك وأنت توجه إصبع الاتهام، فهو إصبع واحد فقط، أما الأربع الباقية فهي متوجهة إليك تماماً، وأعتقد أن الأربع أكثر بكثير من الواحد.

ولنقرّب الصورة أكثر، بل لنتعمق بداخلك، إن قدّمت إليك كوب ماء ولم ترغب في شربه، فقد اخترت وقررت، وإن شربت منه برغم أنك لا تُحسّ بالعطش، كذلك فهو اختيارك وقرارك، حتى إن أتت إلينا الابتلاءات والتجارب، هي تأتي، لكن اختيار المشاعر واختيار ردة أفعالنا يبقيان اختيارنا نحن، وتنفيذ ذلك أجل أيضاً قرارنا نحن.

ولأكون أكثر صدقاً وواقعية معك، فحتى تعامل الآخرين معك، هو اختيارك وقرارك، فلا تبدأ أنت بالحكم على أي شيء، وخاصة التي تبدأ في أفكارك، لأنها ستترجم في كلماتك وتصرفاتك، وردة فعلك، التي سرعان ما ستوجه بها اتهامات إلى الآخر.

وابنِ على ذلك كل شيء في حياتك بكل تفاصيله، وخذ نفَساً عميقاً بدون تفكير، بل بتأمل الأحداث، فأنت خلف باب حياتك، تستقبل منه من تريد وما تريد، فإن دق ما لا ترغب فيه، اختر أن تبقيه مغلقاً، وإن أتاك ما يفيدك ويبهجك فقرر واختر.

ولا يعني ذلك أيضاً أن تغلق على نفسك كل الفرص، وتبقي نفسك معزولاً بعيداً عن اللحظة التي تنعم بها، فالحياة لحظة مليئة بكل الخيارات والتجارب، وقد خُلقنا لنعمل ونتعلم، فكيف بعداء لم يسقط، أو سهم منطلق لم يرجع إلى الخلف.

كن متوازناً في تفكيرك، ولا تُبقِ نفسك أسيراً له، وكن متوازناً في اختياراتك وقراراتك، الحياة أجمل ما فيها التوازن، وقليل من المخاطرة كالبهار الحار في طعامك يعطيه نكهة مميزة بكل حب ودفء.

وأدِّ دور البطل من هذه اللحظة، واطوِ الصفحة على أدوار الضحية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات