عالم فنان..

هل يعني التركيز في صناعة الهدف أن تكون في مسار واحد فقط، كثيراً ما أسمع هذه الكلمات التي لا تتناسب معي ومع طموحي وكثير من أحلامي وأهدافي، وربما يخالفني البعض هذا الرأي وأنا أحترم هذا الاختلاف، وهي: «ركز في عمل واحد وهدف واحد فقط». لا أعلم من أين أتت هذه القاعدة التي أراها تخالف كل قوانين الإبداع والابتكار، وأهمها قواعد التطوير، نحن نسعى لكل ذلك من خلال التنوع في كل شيء، فماذا يمنعني أن أجمع بين الهندسة والإدارة، فكلاهما يكمل الآخر ويحسن من أدائه، وكذلك الفن بجميع أنواعه من رسم، من كتابة، من إلقاء، من طبخ، فنون كثيرة ترفع الحس الإبداعي في الشخص وتجعل منه يستشعر كل التفاصيل. وأمثلة كثيرة جداً، فكذلك الهوايات تصقل الشخصيات ويتمحور أحياناً إنجاز أصحابها بتطورها خلال مسيرتهم.

التنوع مثل البحر الواسع يسمح لنا بتعدد الخيارات وتعدد التجارب والخبرات، التي بدورها تؤسس بداخلنا حساً للمغامرة وحب المخاطرة أحياناً، وهو أساس كل ابتكار وإبداع. هكذا نشأنا منذ نعومة أظافرنا على وطن علمنا العلوم الأساسية، وفتح لنا سماء واسعة لا حدود ولا جماح لأفكارنا فيها.

وإذا تذكرنا تاريخ العلماء العرب، فمعظمهم وإن لم يكن جميعهم جمعوا الكثير من العلوم التقنية، وكان بجانبها جمال الشعر والكتابة والفنون، فابن سينا كان عالماً، شاعراً، عالم فلك، طبيباً، فيزيائياً، فيلسوفاً،عالم رياضيات، وعباس بن فرناس كان عالماً، مخترعاً، شاعراً، فيلسوفاً، ولا عجب عندما حاول الطيران. وفي الجانب الآخر ليناردوا دافينشي اشتهر بالفن، لكنه كان عالم رياضيات وله العديد من الاختراعات.

لا تكبحوا جماح أي مبدع صغيراً كان أو شاباً، أو كبيراً، فالعلم دعامة الفن والإبداع، حياتنا لوحة فنية، ونحن من نمسك بالريشة، ونحن فقط من نقرر بأي الألوان نريد أن نراها، فتخيل لوحتك بلون واحد، رأيك هو قرارك واختيارك، وهذا لا يعني أن أمشي دربك، أو أسلك نفس مسارك، فأنا وهي وهو لهم الخيار ولهم القرار.

شجعوا أبناءكم خاصة وأخرجوا المارد المدفون بداخلهم، فقد تتعجبون مما يملكون من قدرات وإمكانات قد تذهل عقولكم، هم لا يحتاجون منكم اختيار دروبهم وجهوهم، وأنيروا الدرب ودعوا لهم الاختيار والقرار.

تذكرت تلك الأطباق الجميلة التي ملأت صورها مواقع التواصل الاجتماعي وكنا نتفنن في التقاطها، هذا الطباخ أبدع في طبخه وتفنن في التقديم، وأذهلنا بالنتيجة، خاصة وإن تجاوز المألوف. وكذلك من يبدع في شرح فكرة جنونية بأسلوب مبسط ومبتكر، فقط لأنه يملك الكثير من الآليات التي تنسج حبكة الحوار.

ولولا الخيال الجامح ما وصلنا لما وصلنا إليه من إنجازات تختلف على جميع المستويات سجلت بجانب الرقم واحد، وستبقى رمزاً لنا على مر الزمان، فتحيةً لكل عالم فنان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات