كن أنت..

ابتسمت عندما سمعت ذلك الطفل الصغير الذي هتف فرحاً وهو يقول لوالديه: «أنا سأكون مثل هذا البطل»، وكذلك غيره من الأطفال، وأبناؤنا ينظرون حولهم ليجدوا شخصاً أو شخصية تصبح كل ما يحلمون به وكل ما يرون به أنفسهم، كأبطال كمغامرين كفنانين كمخترعين وكمميزين. هذا ما يرونه ببراءتهم.

هنا استوقفت المشهد قليلاً ونظرت إليه من زاوية أخرى وتساءلت هل أطفالنا وحدهم من يرون في شخصٍ أنفسهم؟ أم نحن كذلك، ومن هو الذي يحرك بداخلنا هذا الشعور لنرى أنفسنا به؟ ولماذا؟ تعددت الأسئلة، لكن هل كل من نرى أنفسنا فيهم مناسبون؟ وهل كل من يرى الأطفال أنفسهم بهم مناسبون؟ وهنا أقصد بالتناسب الأخلاقيات، الزمان والمكان الواقع والخيال.

ربما في خيال ذلك الطفل أن تلك الشخصية الخيالية تناسب خياله الجامح في فترة معينة، لكن بعد مرحلة عمرية ونضج سيختلف بمقاييسه ومتطلباته وقد يصبح شخصاً آخر مناسباً له، وهكذا ستتغير على مسار المراحل العمرية المختلفة، وتتطور بتطور تفكيره وميوله وبيئته ومحيطه، فكلهم مؤثرون بنا. دورنا ودور من يكون حولنا ليس بالتصدي لهذه الأفكار وجموح الخيال، ولكن دورنا يكون بتعزيز شخصيته وإبراز القوة التي يحملها بداخله.

وتوضيح الصورة التي يراها هو لنربطها بطموحه وشغفه، فمثلاً رأى أن يكون مثل شخصية قيادية، نسأله لماذا؟ فهو يريد أن يكون قائداً، يريد أن ينجز، يريد أن يقود فريقاً، هنا نعزز ما يملك ونستثمر في مميزاته ونقول أنت كذلك وكيفما ترى نفسك ستكون، نشير إلى الدرب لكن لا نجبره على سلوكه، فهو من يختار ويقرر، فالتجارب هي من تصنع الخبرات.

حتى إن تأثر بشخصية قد نرى نحن من وجه نظرنا أنها لا تناسبه ولا تناسبنا، كمثال بعض الشخصيات المؤثرة بأسلوبهم الخاص، فإن منعته تعلق وتشبث أكثر، فكل ممنوع مرغوب، لكن تعامل مع الموقف بذكاء اسأل وتحاور، انظر لما يعلقه بهذه الشخصية، وهنا أبرز صفاته هو واجعله يثق أنه أفضل، لأنه نفسه هو مميز بذاته وقدراته.

وكذلك نحن تأثرنا كثيراً بآبائنا وأمهاتنا، بشخصيات حقيقية وخيالية، تاريخية ومؤثرة، تعلمنا من تجاربنا، وكانت خبراتنا، لكن أجمل نتيجة تعلمتها هي أن أتعلم وأبحث ليس عيباً أن يكون لي مثال أو نموذج، لكن أن أكون بصمتي وشخصي وأصنع ما يميزني أنا.

أجل، كل منا ميزه الخالق بأن جعله هو، ببصمته ليس فقط بصمة أصابعه بل بكل مكون فيه هو بصمة خاصة به، كل منا جوهرة بذاته، خلقنا الله جميعاً ونحن نملك قدرات خارقة، كل ما عليك فقط أن تصدق وتثق بنفسك أنك قادر على أن تصنع المستحيل، كان الفضاء حلماً، واليوم نحن نعيشه واقعاً سنرويه بكل فخر على مر الأزمان، كن أنت وتميز بك، اعرف نقاط قوتك وعزز نقاط ضعفك فأنت تصنع التميز لا المثالية.

نحن نصنع أجيالاً تتميز بذواتها وصناعتها للمعجزات والمستحيل، يسطر التاريخ بأسمائها، لا أشباه ظل يختفون كفقاعات صابون، فكن أنت وأنت فقط.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات