حلقات متكاملة

بدأنا العام الدراسي، وبدأنا التجارب والتحديات معه، تحديات كثيرة بين كل حلقة من حلقات السلسلة، حلقات ارتبطت كل منها بالأخرى، وأثرت كل منها بالأخرى، بشكل أو آخر. تلك السلسلة مكونة من: الأسرة والطالب والمعلم أو المعلمة، وأخيراً الإدارة. واليوم سنركز على أهم تحد، وهو تحدي الوعي النفسي والمجتمعي لكل حلقة من حلقات السلسلة.

الأسرة هي المنبع الأول لكل المشاعر التي تتحكم في محيط الطالب وتملأه بها، وكل ما يدور من أحداث في هذه الأسرة يؤثر بشكل أو بآخر في وعي الطالب ومشاعره، التي بدورها ستبدأ بصنع برمجته عن المجتمع حوله، وتصنع بداخله تلك المعتقدات، التي سيخرج بها من محيط الأسرة لمحيط المجتمع المدرسي، الذي ربما في بعض الأحيان لن يتفهم التفاصيل التي تدور بداخل هذا الطالب، ليصطدم بواقع آخر مختلف تماماً عما قد يكون وضعه في خياله، أو يكون وضع له التوقعات بناء على ما برمج عليه في محيط الأسرة.

والأسرة تعتقد أن دور المعلم لا يقتصر على تعليم أبنائها، بل يتخطى ذلك للاهتمام بهم في تفاصيل تخص الأسرة، فهي الداعم الأول له.

المعلم والمعلمة، هم أيضاً حلقة مهمة في هذه السلسلة، فهم أشخاص وأفراد لأسر يحملون أيضاً بداخلهم الكثير من المشاعر والوعي الخاص بهم، لكن عندما يبدأ الاحتكاك بين المعلم والطلاب، وخاصة طلاب عصر مليء بالتطور التكنولوجي، والتدخل الدائم من وسائل التواصل الاجتماعي، والأكثر الاستقلالية التي يبحثون عنها بتصرفات غير مدروسة، لا أعني أن نبتعد عن أخلاقيات نشأنا وتربينا عليها، لكن هذا الطالب يحتاج إلى فهم خاص لا معاملة خاصة، وأعلم جيداً بأن المعلم يدرّس عدداً كبيراً فكيف له أن يفعل ذلك؟

وهنا يكون هذا الطالب في دوامة لا يعرف ما يفعل بنفسه، فتبدأ تصرفات التنمر والتدهور في المستوى الدراسي، لأنه تاه بين البيت والمدرسة، فلا يجد من يفهم مشاعره، أو حتى يتفهم إن كان ما يحتاج له حنان أسرة أو تفهم معلم.

يأتي دور الإدارة المدرسية، التي أعتبرها حلقة السلسلة الوسط بين الأسرة والمعلم والطالب، لتوضح الأدوار الصحيحة لكل طرف، فالأسرة أساس، والمعلم أساس، والطالب هو بناؤنا الذي نبنيه بحب، فهو الدعامة الأساسية لبناء المجتمعات، وهنا يكون التوجيه والتدريب الواعي والمسبق بشكل يوضح بوعي كامل أدوار الجميع، وطريقة التعامل والتواصل الصحيح والصحي بينهم جميعاً بشكل متناغم، فهي حلقات لسلسلة متصلة ومتواصلة، إن فُقدت واحدة أثرت في الأخرى.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات