التغيير.. قرار أم مصير؟

«هذا أنت مستحيل تتغير»، كانت تلك الجملة بمثابة برق لمع وأنار الكثير من التساؤلات في تفكيري. فوجهات النظر والآراء تتفاوت في موضوع التغيير، وتتضارب أحياناً أخرى، بين مؤيد أن التغيير ممكن في كل شيء، والرأي الآخر أن التغيير بات من المستحيلات. دعونا نبعد الصورة قليلاً حتى تتضح، ونفرق بين العديد من رغبات التغيير والحاجة لها، وما ومن يحددها؟، وهل هي قرارات لحظية أم دائمة ومتى وكيف يكون؟، ولا ننسى المحيط الخارجي ومن سيتأثرون بهذا التغيير.

في السابق، اعتقدت أن كل شيء يبقى كما هو لا يتغير، مهما حدث من أحداث، وربما هنا أركز أكثر في موضوع المشاعر، وأعتقد لأنها المركز والأساس لكل شيء آخر، ومع الوقت والتجارب والتحديات، أيقنت أن هذه المشاعر هي أكثر ما يتغير بداخلنا، وبها يتغير كل شيء تباعاً في عالمنا. لكن يعتمد هذا التغيير على قرار نابع من الشخص نفسه، وهي رغبته أن يبدأ بهذا التغيير، في مشاعر تساعده على تغيير عادة، تغيير هدف، تغيير محيط، تغيير في فكر أو قناعة.

رغم أن برمجاتنا، أو كما هو متعارف عليه، عادتنا وما تربينا عليه، أن من نشأ على شيء شاب عليه، و«طبعي طبعي ولو قصو صبعي»، والكثير من تلك الأمثال والمقولات التي برمجت عقولنا أن التغيير مستحيل.

وترتب عليه مقاومة التغيير، فالإنسان بفطرته أو طبيعته يميل للشعور بالأمان لما تعود عليه، وإن كان غير مريح له، فيعتبر أي تغيير تهديداً لهذا الأمن المزيف، كما أسميه، لأنه يعيش في منطقة الراحة، ولا يرغب في إعادة ترتيب أولوياته، أو مواجهة عادات جديدة أو أشخاص جدد، أو تجارب جديدة، لذلك يفضل الرفض أو المقاومة.

لكن كل شيء حولك يتغير، ليصنع شيئاً جديداً ومطوراً، تأمل ما يحدث في الطبيعة حولك يتغير، ويستحدث أنظمة داخلية لأدق الكائنات الحية، في تطور دائم، لتتعايش مع تطور أكبر حولها. كذلك نحن، نحتاج لصقل المهارات وخوض التحديات التي تحتاج منا إلى التغيير في كثير من مشاعرنا، وتخطينا منطقة الراحة الخاصة بنا، فتجربة أكلة جديدة، قد تمنحني مشاعر مميزة، وتعلم مهارة لا أمتلكها، قد تنقلني من طريق لطريق آخر. وعوالم التكنولوجيا والعلوم بدون التغيير، ما وصلنا للفضاء. وتطور الشعوب والدول، يأتي من مبدأ تبني التغيير البنّاء، وبعض المخاطرة المدروسة، وهنا كان التميز.

«إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ»، وهذا هو المفتاح لأي تغيير، وهو قرار من الذات والنفس، فمعتقد أن المشاعر أو الإنسان لا يتغير، برمجة تحتاج للتغيير.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات