مواسم الترحال

تحركت الحقيبة المتموضعة في مكانها المعتاد في الأوقات التي لا تكون فيها على سفر، لم أعرها اهتماماً، فتململت، ربما شعرت بأن موسم الترحال قد آن، في تلك اللحظة شعرت بالحيرة، إنه فعلاً موسم الترحال، ولست مستعداً، ما الذي حدث، ترى هل تعبت من السفر، لم أكن في يوم ما بحاجة إلى الاستعداد للسفر، فقد كنت مستعداً على الدوام، تلك الحقيبة كانت جاهزة دوماً، وكان قرار السفر عفوياً وجاهزاً في أي وقت، لم أكن بحاجة إلى أي خطط، لا شيء سوى تذكرة سفر لأي وجهة متوافرة، ولم يكن السفر مرتبطاً بالمواسم.

شعرت بالحيرة، لم أعرف إلى أين ينبغي السفر، لطالما كنت أبحث عن الاستكشاف والمغامرة، كل الناس يسافرون إلى أوروبا صيفاً، من أجل البراد والطقس المعتدل والماء والخضرة والوجه الحسن، ربما أفعل مثلهم، فقد سئمت السفر إليها شتاء، كل جهات السفر انحسرت، لم يعد يعجبني شيء، الناس يسافرون هذه الأيام إلى جبال الألب في سويسرا والنمسا، أو إلى ألمانيا، بينما تظل لندن وباريس نيويورك وجهاتي المفضلة.

ذهبت إلى المطار حاملاً الحقيبة المتململة، كل الوجوه مسافرة، الفتاة على منضدة شركة الطيران نظرت إليّ بريبة، تساءلت ألا توجد لديك حقائب أخرى غير هذه الحقيبة الخاوية، هززت رأسي إيجاباً، فناولتني بطاقة السفر وعلى وجهها ابتسامة باهتة، في قاعة الانتظار كان هناك نوع من الزحام، كان الناس يلتقطون الصور التذكارية من خلف الواجهة الزجاجية للطائرات الجاثية على أرضية المطار، يبدو أن الناس يحبون الطائرات، يحبون السفر، ربما لأنهم خلقوا من أجل السفر في بلاد الله الواسعة، وشعرت بأن الحماس دب في جسدي، وبأنني مقبل على مغامرة جديدة، غامضة، في تلك اللحظة شعرت بالانتصار، الانتصار على نفسي وعلى أوهامي وعلى كل شيء، شعرت بالسعادة، ودار بخلدي، ربما يكفينا الذهاب إلى المطار لرؤية المسافرين فنشعر بالسعادة، فكرت في القبض على تلك اللحظات وإيداعها بداخلي ليستمر الشعور بالسعادة.

عندما وصلت إلى وجهتي كانت المشاعر متضاربة، مزيج غريب، لم أعرف كنهه، ولم أعرف تفسيره، توقفت أمام شباك التأشيرة، قال لي الموظف: أهلاً بك، نظرت حولي، حدثت نفسي: لا بد من أنني ركبت في الطائرة الخطأ، كان ذلك الهاجس يراودني دائماً، شعرت بنوع من خيبة الأمل، لكنني واصلت طريقي على أمل استعادة روح المغامرة واستكشاف أماكن جديدة، حملت حقيبتي لأخرج من المطار فشعرت بخفة غير عادية، وعندما وصلت إلى الفندق اكتشفت أن الحقيبة فارغة فقد نسيت وضع أغراض السفر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات