العولمة والخيمة

تناولت الإفطار في الخيمة الرمضانية التي نصبها أهالي الحي بجوار المسجد بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر، تشاركت المائدة مع أشخاص من جنسيات مختلفة، عرب وأفارقة وهنود وباكستانيين إضافة إلى بعض الجيران المواطنين، شعرت كأن نوعاً من السكينة تغشانا، توقفت قليلاً أراقب المشهد، لقد جمعتنا هذه الخيمة بلا حواجز طبقية أو عرقية أو حتى دينية، فلا أحد يسأل عن دينك عندما تأتي لتناول طعام الإفطار، لا أحد يسألك إن كنت صائماً أم لا، الطعام يكفي للجميع، وقد وضع لمن يريد من دون قيد أو شرط، وبينما كنا نتبادل الأطباق وجدت أن المشاركة كافية لإزالة الحواجز بين الناس حتى وإن كانوا غرباء، فيكفي أننا نجتمع على أرض الإمارات.

المهم أن الطعام كان شهياً ولذيذاً، ولم أعتد تناول الكثير من الطعام في وجبة الإفطار، الواقع أن خيمتنا الرمضانية تعكس إلى حد ما التنوّع الثقافي في المجتمع، يمكن اعتبار مرتادي الخيمة عينة من مئتي جنسية تعيش على أرض الدولة، ومشاركة الطعام تعكس التناغم والتفاعل بين السكان في مختلف المجالات، لقد احتضنت خيمتنا ثقافات من بلدان مختلفة، والوطن يحتضن ثقافات العالم في تناغم وانسجام قل نظيرهما في أي مكان آخر.

التنوّع الثقافي في الدولة جعل الشخصية الإماراتية منفتحة على الآخرين، بل ربما تكون سمات وشخصية الإنسان الإماراتي المنفتحة تقف وراء هذا التنوّع الثقافي، وهي نفسها التي ساهمت في تعزيز أخلاقيات التسامح وحب الخير، وذلك حصاد ما غرسه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، من قيم المحبة، وتعزيز ثقافة التعايش والتسامح، لتصبح الإمارات اليوم نموذجاً للأمن والأمان والاستقرار السياسي والاعتدال واحترام الحريات الشخصية، بل ملاذاً آمناً للجميع وقبلة يؤمها الناس من الشرق والغرب، غير أن ذلك لم يؤثر في ثقافتها العربية الأصيلة وفي تراثها، بل من المفارقات أن تجد الآخرين يمارسون عاداتنا وتقاليدنا، في الخيمة الرمضانية مثلاً تلاحظ أموراً لا تخلو من الطرافة، لأن الناس يلتزمون العادات في الجلوس على الأرض وتناول القهوة باليد اليمنى وهز الفنجان عند الاكتفاء.

لقد نجحت الإمارات في التعامل مع قضية التنوّع الثقافي، ومع كافة أشكال العولمة الثقافية، فكما تؤثر قد تتأثر ولكن عليك الحرص واختيار ما تتأثر به، وربما يكون ذلك سبب وصولها للمركز الأول عالمياً في التعايش السلمي بين الثقافات، كما قطعت أشواطاً كبيرة نحو ترسيخ مبدأ التعايش والانفتاح على الآخر وفق استراتيجية محكمة تهدف إلى مد جسور التواصل والتعاون مع مختلفة ثقافات الشعوب الأخرى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات