ليالي رمضان

من الأشياء الجميلة التي أجدها في رمضان الكريم ذلك الشعور الذي يغمر نفوسنا بالهدوء والسكينة والرحمة التي تغمر النفس فتزاد قرباً من خالقها وتستشعر عظمته، صفاء النفس والهدوء الداخلي يؤثران بشكل مباشر على الصحة الجسدية، فراحة النفس تنعكس على راحة بقية أعضاء الجسد، تلك السكينة والطمأنينة التي تكتنف النفس تعمل على تحسين الأخلاق وتهذيب السلوك وصحة وسلامة القلب والجسد.

بل إن الشهر الفضيل يمنحنا فرصة للسيطرة على التنفس والانتصار على الرغبات وترويض الذات على الصبر والتحمل فتزول التوترات والانفعالات الناتجة من المشاغل والمشكلات والتي في الغالب تكون نتيجة طبيعية لنمط الحياة الذي نعيشه في المدن، ليبدو شهر رمضان كفرصة سنوية لإعادة تنظيم حياتنا وتجديد وتنظيم خلايا الجسد.

رمضان الكريم يحل علينا كل عام كضيف لطيف خفيف الظل محملاً بالهدايا وبأشياء جميلة، الأجر والثواب، الفرج والفرح، والخير في الدنيا والآخرة، فيه تتحقق الأمنيات والدعوات، وفيه ليلة خير من ألف شهر، انه شهر الرحمات والروحانيات والليالي الجميلة المفعمة بذكريات الطفولة، بل إنها أيام تنطوي على تاريخ مجيد تملأه قصص البطولات والانتصارات، إنها رحلة روحية لمدة ثلاثين يوماً.

بعض العقائد والثقافات عرفت فوائد الصيام الروحية والجسدية، وقد لجأ البشر للصوم لأسباب عديدة قد تتعلق بالزهد والسمو بالروح والجسد كالمتصوفة، والنساك الزاهدين أو كشعيرة دينية أو لأسباب أخلاقية أو صحية، وبعض الفلسفات تتخذ من الصيام أسلوباً للوصول إلى مرحلة النيرفانا التي تعتبر أعلى مراتب التنوير، وفي العقائد القديمة في العهود الغابرة اعتبرت ممارسة الصوم وسيلة لإعداد الأفراد خاصة الكهنة والكاهنات، كما شاع بين سكان بيرو اعتبار الصوم كفارة أو عقاباً عن الذنوب والخطايا بعد اعتراف الفرد بها أمام الكاهن، وفي العديد من الحضارات القديمة كان الصوم يعتبر وسيلة لرفع غضب الآلهة وهناك بعض الشعوب اتخذته كنوع من العلاج.

وكان الوثنيون عبدة اكليبوس إله الطب في الميثولوجيا اليونانية، يعتقدون بأن الآلهة تلهم النبوءات الشافية في الرؤى والأحلام لمن صام بإخلاص شديد.

لكننا نترك كل ذلك وننشغل بأشياء غريبة، في ساعات النهار إما أن نكون نياماً، أو نمارس الغيبة والنميمة، والتي صارت أكثر توفراً مع مواقع التواصل الاجتماعي، وفي المساء تبدأ رحلة البحث عن صلاة التراويح السريعة، وبعدها إما المشاركة في سباق ماراثون المسلسلات التلفزيونية، أو البحث عن أفضل الخيام الرمضانية التي تقدم الشيشة على أنغام الموسيقى الشرقية حتى ساعات الفجر الأولى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات