سلطان الثقافة وعاصمة «ألف ليلة وليلة»

الفرحة تختالنا عارمة، والبهجة في جوانحنا مشرقة، وهدير «الإمارات» الحبيبة الباهر يكمل عقد «الريادة» في شتى الاتجاهات ومناحي التنمية والاقتصاد والتعليم والثقافة المباركة، ومن الفخر والتواشجيّة والإخاء، نجزل التهاني وأجلّ التبريكات، لـ«سلطان الثقافة» صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي أشرق بضياء «شارقة الثقافة» في ميادين الثقافة والفكر والأدب؛ لتغدو مدينةً تتنفس نور الثقافة ومعانيها وعطاءاتها ومعاجمها وتصبح «عاصمةً» للضياء والحلم الثقافي العربي والإسلامي والعالمي، فكانت باستحقاق عاصمةً للثقافة العربية والإسلامية، وتوجتها «عاصمة عالمية للكتاب» امتداداً لعراقتها التاريخية، وصيتها الثقافي الواسع الذي استطاعت من خلاله أن تتبوأ مكانة ثقافية بارزة في الإمارات والخليج والمنطقة العربية والعالم بأسره.

وللمتابع «تأريخاً» وأمانةً، يجد أن «العالميّة» وصلت واتصلت بالشارقة بأكثر من أربعة عقود من العطاء والسخاء والولاء بشمس «سلطانها» وحاكمها «الموسوعيّ» المخضرم في نشر الثقافة العربية والإسلامية على المستوى الإقليمي والعربي والعالمي؛ إيماناً منه برؤيا القيادة الجادة المترجمة للأقوال إلى أفعال، وبمعادلةٍ لا حدود لها من قدرة المثقف الحقيقي على تحقيق أحلامه.

وللمتابع يجد أن محافل الشارقة الثقافيّة الدوليّة في معارض «الكتاب» خصوصاً والثقافة عموماً غدت إشعاعاً يجوب العالم وحقيقةً واقعة تتأكد كل يوم، خلفها «فارسٌ» يصول ويجول حول شجن «الإنسان» في خطاباته، وعمق النظرة والتأريخ في أطروحاته، يختصر الكلمة ويفعمها بالتفاؤل، فتجده في المناسبات المختلفة من اللقاءات والمؤتمرات ومعارض الكتاب «أيقونة ثقافيّة» تحرّض المجتمعات بشغف نحو الفكر النيّر والثقافة الراقية؛ فكانت جهود سموه ونظرته السامقة متميّزة باحترافيّة المسؤوليّة وأناقة الرسالة والحضور «الأنموذج»، تحفها حماسة تكامليّة تتناثر في كل اتجاهات «الثقافة» وزواياها حتى رؤاها من أجل تعزيز مسيرة نهضة «إماراتيّة» حضاريّة شموليّة، تخاطب وعي الإنسان وعالمه الروحيّ والقيميّ بانفتاح على الآفاق كلها، مع تمسكها بجذورها وأصالتها، فتداولها الكثير إيماناً وقدوة حسنة لتصبح صدىً في القلوب والعقول إلى محصلةٍ من العطاء السخيّ لصناعة الثقافة الإنسانيّة ومستقبلها، وتلك هي الإمارات.

وعندما كان تتويج «الشارقة عاصمة عالمية للكتاب» منجزاً إماراتياً، خليجيّاً، عربيّاً، عالميّاً «إنسانيّاً» بامتياز، ولأن الحدث استثنائي، فقد وجه المشرف عليه وعرابه «سلطان الثقافة» أن تكون احتفالية افتتاح الشارقة بلقب العاصمة العالميّة للكتاب، بمثابة محطة نوعيّة في مسار منجزاتها لشحذ الوعي والفكر والهمم للأجيال ولسنين لا تعطلها الذاكرة، وأن يكون الافتتاح بحدثٍ كبيرٍ شاملٍ وبارز ليس فقط في قائمة الفعاليات النوعية التي تُجهّزُ لها الشارقة في عام اللقب، بل في تاريخ اختيار العواصم العالمية للكتاب أيضاً، وبافتتاحية باذخة «ألف ليلة وليلة.. الفصل الأخير» والتي تعد أضخم عرضٍ فنيّ خياليّ على مستوى العالم، يحاكي تاريخ الأدب الإنسانيّ، وهدف إلى تقديم رسالة «الشارقة» للعالم في تشجيع القراءة وتبجيل الكتاب، وكما ذكر صاحب السمو حاكم الشارقة: «قصة «ألف ليلة وليلة» تعد ضرباً من الخيال، ونحن في الشارقة سنضيف إليها ضرباً من الخيال أيضاً».

وبالفعل، وشدهاً بالعرض الباهر الباذخ، كان عرض «الفصل الأخير» أضرب من الخيال بالفعل، مبهراً بانعكاسٍ فنيّ مبدعٍ لأهم فصول الأدب الإنسانيّ وتجارب الشعوب، بل شاهداً على إبداع العقول عندما تتحد في سبيل إنتاج عمل فنيّ يحمل رسالةً إنسانيّةً شاملة، عندما صنع من الشارقة، حاكمها «سلطان القاسمي» عاصمةً عالميّة للكتاب وعاصمةً جديدة «لألف ليلة وليلة»!

بقي أن القيادات والأمم العظيمة تحرص على صناعة ذاكرة أبنائها، وتخلّف ميراثاً عظيماً لهم يتناقلونه بفخرٍ وعزة، وترسم نجوماً للثقافات الزاهرة الراسمة وميض العطر الذي نصافح به كل الأشياء بحميميّة لا تطمس أو تذوب، ونستلّ منها بهجةَ فخر النجاحات ومنتهاها.. دمتم «سلطان القاسمي» و«الشارقة» و«الإمارات» الحبيبة وحكامها الكرام وشعبها المجيد، بحرزٍ وعزٍّ من الله.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات