النصف من شعبان.. حق الليلة.. قرقيعان

عطونا الله يعطيكم

بيت مكة يودّيكم

عطونا حق الليلة

وعشانّا كبروا الجيلة

وقرقيعان وقرقيعان

بيت قصير ورميضان

عادت عليكم كل سنة وكل عام

أهازيج تناقلناها من زمان جميل لآخر حتى وصلتنا، نذهب من بيت لآخر في أنحاء «الفريج» وتعلو ضحكاتنا في كل مكان، ونحن نغرد هذه الكلمات بأعلى صوت «عطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يودّيكم» وأزياؤنا الشعبية من أثواب وحلي والتي تنوعت ألوانها كزهور الربيع، وكل بيت يخرج أجمل وأحلى ما يملك من حلويات الزمن الجميل من مكسرات وحلويات، ونملأ بها أيدينا الصغيرة، متنافسين من يجمع أكثر. وكانت فرحةً للكبير قبل الصغير.

عادات وتقاليد، ملأت أزماناً وأزماناً بأجمل الحكايات والأساطير، استمتعنا بها وعشناها في خيالنا، لكنّ بعضاً منها عشناها بأنفسنا، وتجاربنا الشخصية. تلك العادات هي نسج التاريخ لنا، قيم وأخلاق للحب والعطاء وصلت لنا عبر هذه العادات. لم تمس حرمانية أو حلال الدين والشريعة. الدين معاملة وأخلاق، والدين إدخال الفرحة في قلوب الآخرين، فلا علاقة بين الاثنين، بل على العكس كلاهما يصب في إناء واحد.

استمتعوا وأمتعوا من حولكم بفرحة تصنعونها بأبسط المعطيات. فالتكلف يخرجكم من حدود المتعة، وتصبح الفرحة ثقلاً وحملاً يصعب تكراره. وللأسف هذا ما انتشر في زمننا الحالي التكلف المبالغ فيه، وكأنك تصنع قطعة حلوى جميلة وهي حلوة الطعم لكنك تغرقها بطبقات من السكر، فلا يستطيع من يأكلها أن يبتلعها من شدة حلاوتها. وهذا التكلف سيجعل الآخرين يبدؤون بالمقارنة وقد تنتشر مشاعر سلبية تمنع الآخرين من مشاركة هذه الفرحة. وبدلاً من فرحة يتشاركها الجميع يصبح حقداً وألماً لآخر، وهذا بعيد كل البعد عن النية الأساسية.

ويبقى الهدف الرئيسي من هذه المناسبات والعادات، أن تجمع بين الأهل والأصدقاء والجيران، على صحبة واحدة وقلب واحد وبهجة ومتعة لكل التفاصيل، ليتحدوا على بساطة الماديات وثراء المشاعر والأحاسيس. كانت القيمة الأساسية لها هي المشاركة بكل معانيها وتفاصيلها.

فدعونا نردد بفرحة الأطفال «عطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يودّيكم» وتشاركوا البساطة وطهارة القلوب، تلك الأماني والأفراح دعونا ننقل عاداتنا وتقاليدنا للعالم بمفهومها المعنوي قبل أن نشوّهها بقشور الماديات والمظاهر. ولتمتلئ القلوب حباً وفرحاً وعطاءً حلواً جميلاً يبقى في ذاكرتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات