منارة الحضارة

كشفت التنقيبات الأثرية الجديدة في موقع «الدور» الأثري بإمارة أم القيوين، عن 15 مدفناً وجزءاً من وحدة سكنية وتماثيل برونزية وعملات الإسكندر المقدوني، وجرار فخارية، وأسهم وحلي تعود إلى القرن الأول الميلادي، وقبل ذلك بعدة أشهر، عثر على آثار لأقدم مسجد في العين، يعود تاريخه لألف عام، وهو ما يعكس المرحلة الذهبية للحضارة الإسلامية التي كانت هذه الأرض جزءاً منها، وفي كل مرحلة، ثمة اكتشاف أثري يعيد تسليط الأضواء على تاريخ هذه الأرض الطيبة.

هذه الأمة ليست طارئة، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والحضارة بحاجة إلى جذور لتزدهر، وفي هذه الأرض، تمتد جذورنا متوغلة عميقاً في التاريخ، هنالك عمق تاريخي، وهناك عمق في التأثير الحضاري في عصرنا الراهن، هذه الأرض كانت تسهم في الحضارة البشرية منذ أقدم العصور، (منذ العصر البرونزي، مروراً بحضارة أم النار ودلمون وساروق الحديد، وصولاً إلى عصر الدولة الإسلامية)، وهي اليوم تواصل مساهمتها في الحضارة الإنسانية، بل إنها تسهم في صناعة مستقبل البشرية، تقود المنطقة العربية بخطى واثقة نحو المستقبل، تحمل شعلة الأمل نحو غد مشرق ومستقبل زاهر، ذلك ليس مجرد شعارات أو ضرب من الخيال، فهو واقع يتحقق كل يوم، فقبل بضعة أيام فقط، أعلنت وكالة الإمارات للفضاء، عن قمر «813» الصناعي، الذي يتم تطويره في المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء بجامعة الإمارات العربية المتحدة في مدينة العين، كهدية من الإمارات إلى الدول العربية، قمر صناعي سيغزو الفضاء، مصمم ومصنع بأيادٍ عربية، مهندسين شباب من الإمارات والسعودية والبحرين والكويت وسلطنة عمان والأردن والجزائر والسودان ولبنان والمغرب ومصر، لإيمان قادتنا بأن طاقات الشباب العربي قادرة على الإبداع وخوض مختلف المجالات، كلما توفرت الإمكانات، ولذلك، حمل القمر الصناعي رمزاً دلالياً، يؤرخ لتاريخ تأسيس بيت الحكمة، وهو أول معهد علمي، ويعود إلى عصر الخليفة العباسي هارون الرشيد، في إشارة إلى أن الحضارة سلسلة متصلة، وأن الماضي متصل بالمستقبل، وسنبقى متمسكين بتراثنا، لأن من ليس له ماضٍ ليس حاضر أو مستقبل، كما علمنا المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، نحن أمة لنا تاريخ طويل في صناعة الحضارة، نحن خير أمة أخرجت للناس، وستبقى الإمارات منارة تنثر بذور الخير والتسامح والسلام شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، لإيمان قادتها بأننا جميعاً عرق واحد، هو العرق البشري، وأن الحضارة على هذا الكوكب، هي حضارة واحدة، هي الحضارة البشرية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات