القراءة ضرورة

نحن في شهر القراءة، وخلال الأسبوع الفائت اجتاحنا لغط إعلامي حول واحد من أعظم الكتب في تاريخنا الإسلامي، فشعرت بأهمية القراءة في هذا الوقت الصعب، بل إنها أصبحت ضرورية أكثر من أي وقت مضى، نحتاج فعلاً إلى مزيد من القراءة خصوصاً مع انتشار الغث والسمين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تختلط الأمور على واحد مثلي من البسطاء، فلا نعرف ما هو الصحيح وما هو المعيب؟

كانت أول كلمة نزلت من السماء على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كلمة «اقرأ»، أليس ذلك دليلاً على أهمية القراءة وضرورتها بوصفها شأناً عظيماً وأمراً من أوامر الله سبحانه وتعالى؟ ديننا يحضنا على القراءة وطلب العلم، أليس ذلك يكفي لنا نحن المسلمين أن نمارس هذا الأمر الإلهي، لنقرأ..؟!

وجدت أن القراءة مسلية، وممتعة، تساعد على تنمية القدرات، خصوصاً عندما يكون الكتاب جيداً، قادراً على شد انتباهك ليجعلك تفكر بصورة شمولية وبطريقة أفضل، ما يجعلك قادراً على التخيل، بل ترك الحرية لعقلك للانطلاق في تصور الأحداث والأشكال والأماكن، وقد تكون القراءة أفضل وسيلة للاستفادة من الوقت، خصوصاً عندما تكون في أوقات الانتظار، ولذلك حملّت على هاتفي كتباً رقمية، وفي السيارة كتباً صوتية.

قد تبدو القراءة بمثابة حياة أخرى كما قال بعض المفكرين، توسع آفاق المعرفة والثقافة، وتوسع المدارك، وتهدم الكثير من جدران الجهل لدى الإنسان، وتفجر الطاقات الإبداعية، لذلك فالقراءة هي المعيار الذي يميز الفرد عن غيره من أفراد المجتمع، بل إنها أهم المعايير التي يمكن أن يقاس بها مدى تطور المجتمعات أو تخلفها، المجتمع المتقدم هو الذي ينتج الثقافة والمعرفة والإبداع، ويطورها ويتفاعل معها، وبالتالي ينتج التنمية والاقتصاد والصناعة، وذلك هو سر تطور الغرب، إنه يقرأ، بل للمفارقة، فقد قرأ الغرب كتب الحضارة الإسلامية، كتب الفلاسفة والعلماء العرب والمسلمين، كتب الرازي وابن سينا وابن حزم وابن رشد وابن خلدون والخوارزمي والإدريسي والفارابي والكندي وابن الهيثم، قرأ الغرب تلك الكتب ولم يهاجمها بل استفاد منها، وطور علومها، وللطرافة أننا لولا عالم الرياضيات المسلم أبو عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي لما عرف العالم وسائل التواصل الاجتماعي التي تشغلنا اليوم عن أي شيء آخر، وقس على ذلك مختلف الاختراعات الحديثة التي تجد أن لها جذوراً في الكتب التي تركها العلماء العرب والمسلمون.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات