لحظة مفصلية

جزء من مقال تربوي منشور في إحدى الصحف حول مهارة القراءة والاستيعاب وصراع الثقافتين الرقمية والتقليدية، يشير فيه الكاتب إلى ما أسماه الموقع الذي تحتله البشرية الآن في عملية التعليم، أطلق عليه هو تعبير «اللحظة المفصلية، الفاصلة ما بين الكلمة المطبوعة والثقافة الرقمية» اللحظة التي نمر بها اليوم.

الكاتب يلمح إلى أننا كمجتمعات حديثة قد لا ندرك الثمن الباهظ الذي يترتب على زيادة الوقت الذي نستغرقه في الوقوف في هذه المنطقة الرمادية أثناء المقارنة بين القديم والجديد في التعليم. وما يعجبك في هذا المقال أنه لا يستثني أحداً في مجال التربية الحديثة في المجتمعات الراهنة، حيث يبذل الجميع أقصى ما يمكن من جهود مادية وغيرها من أجل تطوير مدارس اليوم، الماكنات ذات العلاقة الوثيقة بصناعة المستقبل.

وبينما تستمر عمليات التغيير والتجديد والنجاح والفشل ينبه الكاتب إلى أن أخطر ما يمكن أن تواجهه البشرية في هذا العصر في الجانب التعليمي هو تجاهل بعض التفاصيل الصغيرة، تفاصيل أهمها تعليم مهارتي القراءة والكتابة، وتحديداً ما يتعلق بمهارة الاستيعاب، المرتبطة في مدارسنا اليوم بالاختبارات، بغض النظر عن الالتفات إلى خطورة هذه الممارسة، كما يشير إلى أن التكنولوجيا بينما هي تحتوي كغيرها على الكثير من السلبيات والإيجابيات والتحديات التي لا تنكر، لا ينبغي لها سوى أن تستغل كأقصى ما يمكن، وكخطوة جريئة بالفعل للبحث عن مخرج تربوي فيما يتعلق بتعليم هذه المهارات وتركها تمارس دورها بحرية.

المهم أنك سواء اتفقت معه في أهمية تعزيز دور التكنولوجيا في العملية التربوية المعاصرة أم لا، إلا أنه في النهاية يختتم المقال وهو يشعرك بأن البشرية الآن تضع رجلها في منطقة وسط بين ثقافتين، وأن ذلك يبدو بلا شك كاللحظة المفصلية في حياة مجتمعاتنا الإنسانية التعليمية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات