رمز من ثقافتنا يتجاوز الحواجز

هذا التكريم الذي حظيت به في عام التسامح، يليق بها، لم يزرعها الناس في أفنيتهم أو مزارعهم، ولم يسقوها بالماء لكي تنبت كما تنبت الغالبية العظمى من الأشجار التي تزرع في بلادنا، لكن ما إن يُذكر اسمها، حتى تتداعى العديد من الصور المرتبطة بها، وبثقافتنا الصحراوية، ولعل أول صورة تتبادر إلى ذهنك، ما إن يأتي ذكر شجرة «الغاف»، هي صورة الحياة.

في ظروف قاسية، تشكل بيئتها الطبيعية، تستقر «الغافة» وسط صحراء الإمارات، بعيدة عن كل أشكال الحياة العادية، لتقاوم الفناء بكل أشكاله بالصبر والتسامح، لا ينال منها العطش، ولا تحرقها حرارة الشمس، ولا تقتلع جذورها الرياح، تراها في كل موسم مجنونة خضراء، تنمو وتتراقص أغصانها الرطبة المفعمة بالحياة.

وعلى الرغم من هذه المسافة التي تفصل اليوم عن الأمس، تفصل بين أولادنا وبين «المجيجة» (طبق السلطة الشعبي المعد من أوراق الغاف الخضراء الطرية)، الذي كنا نتلذذ بطعمه، قبل أن نتذوق أطباقاً لا حصر لها من السلطات الوافدة إلينا من خارج الإمارات، وتلك المسافة التي زرعتها المدنية فينا، إلا أننا قد نتذكر حكاية البدوي الذي أناخ ركابه تحت شجرة غاف، متفيئاً ظلها، مستريحاً من عناء رحلة طويلة ممتدة، لتعانق روحه روحها، فيشدو.

قصص كثيرة عرفها الناس، فأصبحت أسلوب حياة، من قصة الحطب الذي كان يستعمل كوقود، إلى حكاية العطاء الذي لا يتوقف.

تلك هي قصة الغافة، التي لا تزال هذا الكائن الذي يجبرنا على التماهي معه في طيبته وعطائه وقوته وشموخه وتسامحه، وكل ذلك يحدث في عالم أبوابه مشرعة على بعضها، يعج بالاختلافات والصراعات، ليمتد غصنها رمزاً للتسامح، ولم لا يكون كذلك، فالغافة رمز من ثقافتنا، يتجاوز الحواجز.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات