البابا فرنسيس

لن نتحدث من هو قداسة البابا فرنسيس، أو تاريخ الديانات السماوية، بل اليوم نتحدث عن فارقة نُقشت في صفحات التاريخ، قصة ستروى جيلاً بعد جيل، ومن وجهة نظري كانت أسطورة من الأساطير، لنعيشها واقعاً في أرض وعاصمة التسامح، هذا عهدنا، فنحن أبناء زايد، وفوق تراب هذه الأرض، بل وفي أعماقها، نزرع قيماً ومبادئ لبناء أجيال تحمل هذه الراية على مر الأزمان.

التسامح ليس كلمة تحمل معاني جميلة نزين بها ألسنتنا وأوراقنا، بل هي أفعال وإنجازات تثبت في كل لحظة مكنون هذه القيمة العليا التي باتت أسلوب حياة نعيش به ونتميز به في كل مكان، ما حدث لم يغيّر المفاهيم، لأنها موجودة في الأساس، لكنه نفض عنها غبار الظنون والمعتقدات والسلبيات التي تبنّتها العقول عبر الزمان.

هنا نصنع التاريخ ونعيد صياغة الحدث، هنا عمالقة يشقون طريق الخير لكل مواطن أولاً ولكل البشر، على أرضنا أرض الإمارات. ها هم قادتنا يقفون بجانب علمين يمثلان أهم الأسس للأديان السماوية، وقبل أكثر عن ألف عام وضع الدستور السماوي «لكم دينكم ولي دين». وكان لكل تلك الأديان جار وتاجر، وعاش وتزوج، لا ضرر ولا ضرار.

تصافحت القلوب قبل الأيادي أمام العالم بكامله، أثبتنا أن ما تحمله القلوب هو السلام والتسامح، وعلامات الاستفهام في عقول أطفالنا باتت نبراس نور لهم، فقد عرفوا الأساس في العلاقات والقيم ليس بالجنس أو اللون أو الدين، وعكسنا هذا بأجمل استقبال للغة البابا على لسان البراءة.

نحن في بلد يعيش تحت ظل أمنه وسلامه أكثر من 200 جنسية، تآلفت قلوبهم وأهدافهم ونياتهم، يتساءل البعض هل هي ضجة إعلامية؟ وأنا أثبت أنها ضجة أخلاقية عليا، هنا نصنع الفرق، وهنا ننجز، وهنا يعلو اسم الإمارات بكل اللغات وفي كل ركن من أركان الكون.

«شكراً للإمارات».. عبارة تكررت من القلب للقلب، شكراً قادتنا، شكراً شعب الإمارات، وبداية قوية لمبادرات عام التسامح تعبّر عن أهمية هذا العام، الذي سنؤسس ونعزز ونغرز فيه قيماً وأخلاقاً للعالم بكامله. الرقم واحد ليس سباقاً، بل هو منهاج أبناء زايد.

ليس بالأحقاد والبغض تبنى الدول، ولكن بالتسامح والسلام، التسامح بذرة الخير الأولى في طريق الإنجاز والتحديات، التسامح لوحة مشرقة وهواء نقي تستنشقه الأرواح، التسامح جوهر الروح ونبض القلوب، التسامح هو حجر الأساس لرقي الشعوب وبناء الحضارات، وهنا كان الميثاق ميثاق الأخوة الإنسانية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات